خبراء إستراتيجيون أجانب يتوجون “الرؤية الملكية الأطلسية” لجلالة الملك محمد السادس برؤية السنة “2025”:

// ملف من انجاز / لطيفة نفيل

الرؤية الملكية الأطلسية منقذ للاستقرار السياسي والاقتصادي للقارة الإفريقية عبر الأقاليم الجنونية للمملكة المغربية

 

أسالت الرؤية الملكية في تطوير اقتصاد القارة الإفريقية وتحديدا من خلال المبادرة الملكية المبادرة الأطلسية لدول الساحل، الكثير من مداد الخبراء الاستراتيجيين الدوليين، وهي المبادرة التي شكلت فرصة عظيمة للتكامل التجاري بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية وأعطت نفسا جديدا للسياسات الخارجية لدول الساحل والصحراء من خلال التفرغ لعلاقات اقتصادية ناجحة بدل النزوح للصراعات الجانبية التي لا تزيد اقتصاد هذه الدول إلا تراجعا، وهو ما جعل عددا من الفاعلين السياسيين الدوليين يقدمون شهادات كثيرة وتحاليل إستراتيجية حول عمق المغزى من الرؤية الملكية الناجحة في تدبير اقتصاد القارة الإفريقية من خلال مبادرة الأطلسي التي تؤسس لاقتصاد قاري شامل ونموذجي من حيت التكامل الإقليمي بالشكل الذي جعل الخبراء الاستراتيجيون يجمعون على  تتويج “الرؤية الملكية الأطلسية” لجلالة الملك محمد السادس باعتبارها رؤية السنة “2025”، وتقديما لأراء حية حصدتها جريدة رسالة الأمة حصريا على لسان خبراء استراتيجيين من أمريكا اللاتينية وأوروبا ودول المشرق العربي حول الرؤية الملكية للمبادرة الأطلسية التي خص بها جلالة الملك محمد السادس الاقتصاد القاري  يجيبنا الملف كالتالي :

 

لقد شكلت الرؤية الملكية لدول الساحل والصحراء التي فتحت جسور الممرات أطلسية في وجه دول الساحل فرصة لمحاصرة النوايا السيئة لتجار الفتن والقلاقل على حدود دول الغرب إفريقي إلى أن قطع الطريق على أعداء الوحدة الترابية للمملكة المغربية وأعاد تقزيم الكيانات الوهمية التي سعت جهدها لخلق حيز جغرافي لها على حساب استقرار السياسي والاقتصادي للدول وهو ما فطن إليه جلالة الملك محمد السادس بأن أخذ على عاتقه النهوض باقتصاد قارة بدل النهوض باقتصاد دولة واحدة إيمانا من جلالته بان امن الدولة يستمد من محيطها الإقليمي ثم القاري ثم الدولي فكانت مبادرة جلالته ناجعة في تصفية الخواطر وكما أشار جلالته في خطاب العرش الأخير حينما قال في خطابه السامي ” حفظا لماء الوجه” والذي كان يشير فيه لعلاقات اقتصادية ودبلوماسية تقوم على مبدأ رابح رابح فأسس جلالته لاقتصاد شمال وغرب إفريقي ناجع مبني على التعاون والتكامل الاقتصادي فشجع جلالته على تنمية الاقتصاد الغرب الإفريقي والقاري بصفة عامة انطلاقا من الاستقرار السياسي الذي أسس له بالمناطق الجنوبية للمملكة اعتبارا للدور الذي تلعبه المعابر الحدودية المغربية الكبرى وعلى رأسها معبر الكركارات القاري والى جانبه ميناء الداخلة الذي سيحمل مشعل العبور القاري الأكبر نحو أمريكا الجنوبية والشمالية وأوروبا وباقي دول العالم عبر مينائه الأطلسي ومن ثمة تكون الرؤية الملكية السامية رؤية شاملة وإستراتيجية بكل المقاييس لإنجاح مسلسل قضية الصحراء ومن خلاله  مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية الكثير الذي أصبح محط تأييد الرأي العام الدولي خاصة مع الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، والتي يرى مجلس الأمن الدولي أنها “الحل الأكثر واقعية” للنزاع، وهو التأييد الذي يأتي استمرارا لنهج أممي يدعم الحل السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة، ويعزز من الديناميكية التنموية في المنطقة ويساهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي، ومعلوم أن خطة الحكم الذاتي كانت نتاج دبلوماسية ملكية قادها جلالة الملك محمد السادس كحل بديل استراتيجي وواقعي للنزاع المفتعل، وهي الخطوة التي تلاها تأييد دولي من الاتحاد الأوروبي، فكان قرار 31 أكتوبر لمجلس الأمن الدولي المؤيد للحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية بمثابة الطفرة النوعية في ملف تدرج في مختلف دواليب الأمم المتحدة لعقود من الزمن واليوم توالت الانتصارات بحيث يعتزم الاتحاد الأوروبي الانخراط في المسار ألأممي الخاص بدعم الحكم الذاتي  كمرجعية لحل نزاع الصحراء المغربية، لاسيما وأن جل أعضائه وعلى رأسهم فرنسا أصبحت تدعم بشكل واضح ولا لبس فيه سيادة المغرب على المنطقة، وبقلم أمريكي انتهى مجلس الأمن الدولي إلى أن أرضية مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007 هو الحل الوحيد للنزاع المفتعل الصحراء المغربية، واشترط ذلك بالحكم الذاتي الحقيقي. وأمام تسارع الأحداث وتوسع التأييد الدولي لمقترح الحكم الذاتي دخل الاتحاد الأوروبي على الخط وبدأت الدول الأوروبية تتحرك ككتلة موحدة في هذا النزاع لتعتبر الحكم الذاتي هو الحل الأنسب، وبذلك فقد كان الاتحاد الأوروبي بشقيه البرلمان والمفوضية الأوروبية التي أعلنت بداية عن موقفها الرسمي وهو الدفاع عن مساعي الأمم المتحدة المتمثلة في “حل عادل ودائم ومقبول للجميع للنزاع وأن يستخدم كمبدأ اقتراح المغرب للحكم الذاتي وفقاً لميثاق الأمم المتحدة”، حسبما نقلت وكالة أوروبا برس الإسبانية، وهو ما يعني تحرر الاتحاد الأوروبي وبالأساس فرنسا وإسبانيا من الضغط الجزائري بسبب الموقف الأمريكي الداعم لمفاوضات على أرضية الحكم الذاتي، وهو ما أكده قرار الأمم المتحدة مع الانفتاح على مقترحات الجبهة.

وبذلك فقد لعبت دول أوروبية وخاصة فرنسا وإسبانيا دورا في الدفاع عن حكم ذاتي متطور لإنهاء النزاع، لاسيما وأن ديباجة النسخة الحالية للحكم الذاتي المغربي تنص على الاستفادة من تجارب دول الجوار، في إشارة إلى إسبانيا التي تتمتع أقاليمها بالحكم الذاتي وبعضها بسقف عال جدا من صلاحيات التسيير الذاتي.

 

في حوار مع الأكاديمي الأرجنتيني خوليو جوردمان عن جامعة بوينس آيرس

 

المبادرة الملكية المبادرة الأطلسية لدول الساحل فرصة عظيمة للتكامل التجاري

بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية

 

حاورته / لطيفة نفيل

 

وفي حوار خصته جريدة رسالة الأمة مع الأكاديمي الأرجنتيني خوليو جوردمان عن جامعة بوينس آيرس خبير استراتيجي في الشؤون الإفريقية وعلاقتها بأمريكا اللاتينية؟

جاء كالتالي:

 

سؤال: بروفسور خوليو جوردمان جاءت زيارتكم للمملكة المغربية وتحديدا بمدينة الداخلة تزامنا مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، ماهو تقييمكم لهذه الحقبة الزمنية الهامة من تاريخ المملكة المغربية وذلك بصفتكم خبير استراتيجي في الشؤون الإفريقية وعلاقتها بأمريكا اللاتينية؟

جواب: نحن صوت المغرب،  فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية،  من خلال المشاركة في التعاون مع دول الساحل، ودول البحر الأبيض المتوسط، فأنا مهتم جدًا بمبادرة جلالة الملك محمد السادس الأطلسية، لأنني أعتقد أن هذه المبادرة  يمكنها، في بعض الأحيان، دمج دول الساحل في المحيط، وأعتقد أيضًا أن المبادرة تتيح لنا رؤية المحيط الأطلسي ككل، وليس مثل المحيط المقسم إلى مناطق شمالية وجنوبية، ولكن برؤية متكاملة للمحيط،  وبصفتي مواطنًا من أمريكا اللاتينية، وبصفتي مواطنًا من القارات الأمريكية، أعتقد أن هذه فرصة عظيمة للتكامل التجاري بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية، لأننا بحاجة إلى فهم أن المحيط منطقة، لذا، فإن المبادرة الأطلسية،  من وجهة نظري، مهمة للغاية،  ويمكننا مقارنة هذه المبادرة بالرؤى الجيوسياسية  التي تأتي من أمريكا اللاتينية،  والتي تفهم أيضًا المحيط الأطلسي ككل.

 سؤال: وهذا يعني إفريقيا وأمريكا وأوروبا، كمناطق تشترك في نفس المحيط، إذًا، ما قيمة هذه المبادرة المغربية وتحديدا فيما يخص الرؤية الملكية لجلالة الملك محمد السادس حول دول الساحل والمحيط برأيكم؟

جواب:  أعتقد أنها مبادرة استراتيجية ومهمة جدًا للعالم أجمع، لأنها ستسمح لنا ليس رفع، بل على العكس تمامًا  ستسمح لنا بخفض تكاليف التجارة  وتكاليف التجارة والنقل ، وبالتالي سنتمكن من زيادة التبادل التجاري  لأن منطقتينا، أمريكا اللاتينية وأفريقيا ، تعانيان من تكاليف تجارية مرتفعة جدًا، ونحن بحاجة إلى التطور من خلال التكامل الجيواقتصادي.

سؤال: نعم، إذًا، ما هو رأيك في مشروع توسعة ميناء الداخلة وهل سيكون له دور القتصادي هام على مستوى القارتين الإفريقية والأمريكية اللاتينية؟ 

جواب: أعتقد أن المغرب هو البوابة إلى أفريقيا،  إلى أمريكا اللاتينية، وخاصة إلى أمريكا الجنوبية، لأنني قادم من الأرجنتين، وكذلك بلدي البرازيل، نحن من كبار المنتجين الزراعيين، منتجاتنا مطلوبة بشدة في أفريقيا بشكل عام، ولكن هناك العديد من العقبات أمام التجارة،  العقبات اللوجستية، والبنية التحتية التجارية لدينا ضعيفة،  لذلك أعتقد أن بناء الميناء الأطلسي بمدينة الداخلة، الذي يأتي جنبًا إلى جنب مع مبادرة جلالة الملك محمد السادس مع المبادرة الأطلسية،  سيزيد من التجارة الثنائية، لكل من بلدي وأمريكا اللاتينية،  وهذا مهم حقًا، لأننا بحاجة إلى المزيد من التجارة، نعم.

سؤال: كلمة أخيرة بروفسور؟

جواب:  أعتقدُ أنَّ مبادرةَ الأطلسي، طموحٌ جيوسياسي، ونحنُ في عالم يتحول،  من منظورٍ جيوسياسي،  وهذه المبادرةُ جزءٌ بالغُ الأهمية  من هذا التحوّل في العالم المعاصر،  ولذلك أتابعُ جميعَ هذه الإجراءاتِ باهتمامٍ كبير، لذا أعتقدُ أن لهذه المبادرةِ وزنًا  في البيئةِ الجيوستراتيجية،  في أفريقيا والولايات المتحدة،  وأيضًا في العلاقاتِ الاقتصادية، نعم، لأننا لفترة  اعتقدنا أن التعاون بين بلدان الجنوب هو الحل الأمثل لقارتنا،  والآن أعتقد أن مهمة مبادرة الأطلسي  التي تحمل مفهوما جيوسياسيا وجيوستراتيجيا،  تتجاوز ذلك، فلدينا مستقبل أكثر إثارة للاهتمام مع مهمة جيوستراتيجية كانت مفقودة بين أفريقيا وأمريكا اللاتينية،  والآن أعتقد أن لدينا طريقا  نحو تكامل جيواقتصادي حقيقي.

فمن منظور من الجغرافيا السياسية لمنطقة جنوب الأطلسي اعتقد أن أفريقيا وأمريكا اللاتينية كانتا غير مندمجتين في السابق، لكن بفضل المبادرة الأطلسية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي تمثل فرصة حقيقية لإعادة الاعتبار لهذا الفضاء الأطلسي، أصبح بمقدور القارتين اللتين تتوفران على العديد من أوجه التكامل، تحقيق اندماجهما بفضل هذه الرؤية الملكية المتبصرة.

 

 

في حوار مع الكاتب السويسري البروفسور جان ماري هايت:

 

مبادرة الاطلسي التي يقودها جلالة الملك محمد السادس هي ترجمة لتخصيص منطقة جغرافية تسمح لدول الساحل بترسيخ وجودها وجذب المستثمرين لتعزيز اقتصادها

 

حاورته / لطيفة نفيل

لقاؤنا الثاني كان مع الكاتب السويسري البروفسور جان ماري هايت أستاذ محاضر وباحث بجامعة سويسرا حول الرؤية الملكية للحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية وكذا الإستراتيجية الملكية للنهوض بالتنمية الشاملة بالأقاليم الجنوبية لتسهيل الاندماج الاقتصادي المغربي الإفريقي مع باقي دول العالم وقد كان حوارنا معه كالتالي:

 

سؤال: بروفسور جان ماري هايت أنتم هنا بمدينة الداخلة لتقديم اصداركم الجديد حول المملكة المغربية هل يمكنكم اعطاؤنا صورة عنه؟

جواب: لقد أتيحت لي الفرصة لكتابة كتابين حديثين عن المغرب، ركزت في الكتاب الأول على السنوات العشرين الأولى من حكم جلالة الملك محمد السادس، أما الكتاب الأخير، والذي حظيت بشرف كتابته، فقد تناول الصحراء المغربية واستبق الأحداث الجارية إلى حد ما.

هذا يدفعني للقول إنني مسرور للغاية بالتفاني والتقدم الذي أحرزته الأمم المتحدة، مع أننا نعلم أنها خطوة مهمة لا رجعة فيها، لكنها لم تتحقق بالكامل بعد، لذا لا يزال هناك الكثير مما يجب القيام به، لكن المغرب وأقاليمه الجنوبية برهنت على كيفية تحويل المناطق الجنوبية للمملكة إلى مناطق اقتصادية بشكل ملموس، هو واقع يمكن فيه للنساء والرجال الذين يعيشون هنا بمدينة الداخلة، ومختلف المناطق الجنوبية للمغرب، أن يعملوا معا ويطوروا هذه المنطقة ويساهموا في تطويرها.

لقد أتيحت لي الفرصة لزيارة المغرب عدة مرات قبل كل هذه الأحداث، وخاصة خلال فترة كتابة الكتاب، لم أُكتب هذا الكتاب في مكتبي، كما هو الحال عادة في الأوساط الأكاديمية، بقراءات وتحليلات – وهو ما فعلته بالتأكيد كجزء من العملية الأكاديمية – بل أردت أيضا أن أخوض التجربة العملية.

لذا، أتيحت لي فرصة التواجد في الميدان ومقابلة ممثلي المؤسسات والمطورين والمستثمرين، وكذلك المغاربة من الرجال والنساء في منازلهم، وهكذا دواليك.

لذا، تعلمت الكثير من خلال التواصل المباشر، وقد أشرفت على هذا التواصل المباشر بنفسي، دون توجيه من أحد، وهكذا، كان الناس أحرارًا في تبادل الأفكار، وتمكنت من الحصول على آراء منفتحة وواسعة النطاق حول ما يتوقعه كل شخص من هذا التطور الجاري، والذي نشهده أكثر فأكثر كل يوم، في كل مرة أزور فيها مدينة الداخلة أو العيون، حيث يحدث تحول جذري، نرى مبانٍ ترتفع من الأرض، ونرى بنى تحتية تُبنى بطريقة متواصلة.

كل هذا جزء من نهج جلالته وإرادته، فرؤية جلالة الملك محمد السادس هي ضمان اندماج الأقاليم الجنوبية، بطبيعة الحال، في المغرب والمملكة ككل، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن الأمر يتعلق بالمضي قدمًا، في الواقع، بالاعتراف بهذه الهوية الأفريقية التي يُقدّرها جلالته، من خلال منح دول الساحل انفتاحًا على المحيط الأطلسي يسمح لها بالمشاركة في روح الربح للجميع، وليس مجرد بيع منتج، وقد أكد جلالته ذلك بوضوح، وأعتقد أنه عندما ننظر إلى الأزمة العالمية، غالبًا ما ساعدت العديد من الدول دولًا أخرى، سواء في أفريقيا أو آسيا أو في أي مكان آخر، لكن ذلك كان بعائد استثمار.

ومع ذلك، فإن المغرب، بإرادة جلالته، لا يسعى لتحقيق عائد استثماري بالقول: “لقد أقرضناكم هذا المبلغ، وأنتم مدينون لنا به مع الفوائد”، إطلاقًا. بل إن هناك إجراءات لتخفيف أعباء الديون عن بعض الدول الأفريقية، وفكرة جلالة الملك محمد السادس في نظري هي أننا معًا سنكون أقوى لبناء شيء ما، وحقيقة أن تخصيص منطقة جغرافية تحت المحيط الأطلسي ستسمح لهذه الدول بترسيخ وجودها، وجذب المستثمرين والشباب أيضًا من هنا، لأن ذلك كان أيضًا جزءًا من المشروع، وهذا ما يحدث: أن المستثمرين الشباب، بدلًا من الذهاب إلى شمال أوروبا أو أفريقيا أو الولايات المتحدة، سيستثمرون هنا، وسيطورون شركاتهم الناشئة هنا. وهكذا، تم تخصيص أراضٍ لهذا الغرض.

كل هذا يندرج ضمن رؤية جديدة لمكانة المغرب على الساحة العالمية، بالطبع، في إطار ارتباطه بأفريقيا، وتعززه علاقاته مع أوروبا، والأوروبيون على حق في هذا، فقد تضاعفت الاستثمارات عشرة أضعاف، فعلى سبيل المثال، إن شركة توتال إنرجيز، بمنظورها الجديد للتطوير والمشاريع الكبرى، أو الكهرباء في المملكة المتحدة، أمورٌ مذهلة، في هذه الأيام، بينما تواجه العديد من الدول صعوبات اقتصادية ولا تدري كيف تمضي قدمًا، فإن المغرب، بأعجوبة – أعني، بقيادة جلالته وبكامل الفريق المحيط به والشعب على أرض الواقع – أشهد حقًا هذا الحضور الإنساني المساهم في تعزيز الاقتصاد الافريقي، وأعتقد أنه أمرٌ مثير للإعجاب، وهذا كان هدف كتابي.

 

في حوار مع الخبير الانجليزي جويل مايرز. رئيس قسم المدن الذكية في معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE) وإنترنت الأشياء (IOT)

 

الملك محمد السادس هو قائد عظيم لأنه يوفر القوة والسند لبلد مثل المغرب، وفي الوقت نفسه، يمنح السكان المحليين فرصة النمو والحفاظ على هويتهم الثقافية

 

حاورته/ لطيفة نفيل

 

الخبير الانجليزي جويل مايرز، هو رئيس قسم المدن الذكية في معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE) وإنترنت الأشياء (IOT)، كما أنني الرئيس التنفيذي لشركة دوميلا، وهي شركة تقنية أيرلندية، كان لنا معه لقاء حول الرؤية الملكية للحكم الذاتي والتطور الاقتصادي بالاقاليم الجنونية بعيون خبراء أجانب وقد كان لنا معه الحوار التالي:

 

سؤال:  حضوركم بمدينة الداخلة للمشاركة في فعاليات المؤتمر الدولي IATSE أعطتكم فكرة عن التنمية بالمناطق الجنوبية في نظركم ما هو تقييمكم للخطة الاستراتيجية الدولية جلالة الملك محمد السادس بخصوص تطوير الاقتصاد الاقليمي والقاري بافريقيا؟

جواب: أنا هنا للمشاركة في فعالية رائعة تُسمى IATSE، وهي تعنى بالذكاء الاصطناعي والابتكار والنقاشات الاجتماعية، وأعتقد أنه أمرٌ مذهل، أن أكون هنا في هذه اللحظة التي يُحتفل فيها بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، وأعتقد أن الملك محمد السادس هو قائد عظيم لأنه يوفر القوة والسند لبلد مثل المغرب، وفي الوقت نفسه، يمنح السكان المحليين فرصة النمو والحفاظ على هويتهم الثقافية. وهذه هي الحكمة. إنها القيادة والحكمة الحقيقيتان.

سؤال: مارأيكم بمبادرة الحكم الذاتي للاقاليم الجنوبية المغربية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس وحظيت بترحيب عالمي وتزكية من الامم المتحدة؟

جواب: أعتقد أنها فرصة رائعة لأهل الصحراء هنا، أن يتمكنوا من تنمية قدراتهم ومهاراتهم التي ربما يُتيحها الابتكار، وأرى أن فكرة الحكم الذاتي بالاقاليم الجنوبية ستمتع المنطقة بمستقبل اقتصادي زاهر بناءا على الموقع الجغرافي، وهي قاطرة  بين أفريقيا من الشمال إلى الجنوب، ومناطق أخرى من أفريقيا، وفي الوقت نفسه، على ساحل البحر الأبيض المتوسط، حيث تتوفر فرص الشراكة الأوروبية، أعتقد أن ميناء الداخلة سيكون عاملاً رئيسياً في نمو المدينة، ولديها العديد من الفرص في قطاعات مختلفة، يمكنك أن ترى من المدينة اليوم أن لديها مؤهلات تنموية بالفعل.

كما أننا نُقيم هذا الحدث هنا في إحدى المدارس التابعة لشبكة الجامعات، لقد زرنا المغرب، وأعتقد أن المذهل هو أنه عندما تتجول وتجد طلاباً هنا، متحمسون للغاية لفرص النمو، لذا، آمل، وخاصة بعد تصويت الأمم المتحدة، الذي كان إنجازًا رائعًا، وبفضل الدعم الذي يمكن للمجتمع الدولي أن يقدمه، أن يكون العقد المقبل مثيرًا للاهتمام للغاية.

سؤال: تخصصكم المهني يسير في اطار تطوير البنى التحتية في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي كيف ترون مستقبل الذكاء الاصطناعي بالمغرب؟

جواب:  حسنًا، أعتقد، كما هو الحال في أي دولة رائدة في مجال الابتكار، أن الذكاء الاصطناعي أصبح الآن جزءًا أساسيًا من هذا التوجه. لذا، أود أن أقول، خصوصًا في قطاعات مثل المدن الذكية، حيث ستستفيد المدن النامية، والمدن التي تشهد توسعًا حضريًا سريعًا، مثل مدينة الداخلة نفسها، استفادة كبيرة من الذكاء الاصطناعي، ليس فقط في تطوير المهارات في مجال الذكاء الاصطناعي لتصبح مركزًا أو قائدًا في هذا المجال، بل أيضًا من مجالات مثل التوائم الرقمية، حيث تُتاح لك إمكانية استخدام نسخة افتراضية وتنمية المدينة في جميع الاتجاهات، سواء كان ذلك في التخطيط الحضري أو الميناء، أو في مناقشات التنقل أو كل هذه المجالات.

وأعتقد أنه بالنسبة لمدينة تنمو بسرعة نمو مدن الصحراء المغربية، سيسمح الذكاء الاصطناعي بالبناء بذكاء وتوجيه القرارات التي يمكن أن تكون استراتيجية للغاية، وأعتقد أن العديد من المدن الأخرى لم يكن لديها التوائم الرقمية والذكاء الاصطناعي. لذا، نعم، أعتقد أنه سيكون جزءًا لا يتجزأ من الطريقة التي يتطور بها هذا المجال باستخدام الابتكار من خلال الذكاء الاصطناعي.

 

لكن التحديات الحضرية قد تكون مشتركة أيضًا، والتكنولوجيا موجودة لمساعدتنا، في السنوات القليلة الماضية، ساهم الذكاء الاصطناعي في تطوير العديد من التطورات التي تُمكّننا من اتخاذ قرارات أكثر استنارة، وهنا اركز على التوائم الرقمية للمدن، وإظهار كيف يُمكن للتوائم الرقمية أن تكون منصة أساسية لاختبار الحلول والخيارات بطرق متعددة داخل مدينة متنامية، وذلك من التخطيط الحضري، إلى التنقل، وشبكات الطاقة، وحتى المناقشات حول الرعاية الصحية، وهدر المياه، كل هذه تحديات معقدة للغاية تواجه السلطات المحلية، خاصةً عندما تنمو المدينة بسرعة، يجب التكيف بسرعة، وتقديم خدمات عالية الجودة، لكن الأمر ليس سهلاً إذا لم تتوفر المعلومات الصحيحة، فبمجرد توافر المعلومات، على سبيل المثال، إذا كنا نتحدث عن الميناء، فسينمو الميناء بسرعة كبيرة جدًا في السنوات القليلة القادمة، وفي العقد القادم قد يصبح مركزًا رئيسيًا، ربما بين البحر الأبيض المتوسط ​​وأفريقيا. وللقيام بذلك، يجب الانتقال من ميناء محلي، إن شئت، وهو ميناء قوي يعمل، إلى ميناء دولي من حيث هو اليوم، وسيستفيدون بشكل كبير من التكنولوجيا، لأنه يمكنك استخدام التوائم الرقمية للنظر إلى شكل الميناء اليوم كنسخة طبق الأصل للنسخة الافتراضية، ومن ثم يمكنك بناء العديد من السيناريوهات واختبارها لمعرفة أي منها سينجح. وهذا مجرد مثال واحد على التوأم الرقمي، ولكن في هذه الحالة، علينا بناء البنية التحتية بناءً على ما تتخيله من ضروريات للسنوات القليلة القادمة، وبالتالي يمكن للذكاء الاصطناعي داخل التوائم الرقمية أن يوفر هذا الذكاء.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: محتوى خاص