أزمة الخطاب الجزائري محكومة بحسد وحقد يحاول تحريف تاريخ الحضارة المغربية

ملف من إنجاز / لطيفة نفيل

ملف اليوم يناقش أزمة الخطاب الجزائري بكل تجلياتها هي أزمة نفسية للخطاب، بل هي أزمة سيكولوجية للخطاب الرسمي للدولة الجزائرية، باعتبار ما يقدمه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من “بوليميك” وابتذال سياسي بدل الخطاب الرسمي الرصين المبني على وقائع وحقائق ورؤى وآفاق مستقبلية… الخطاب الجزائري اليوم يقبر أدبيات الخطاب الدبلوماسي أولا، ويحول شخص رئيس دولة إلى شخصية كاريكاتورية هزلية تشكل أضحوكة للرأي العام بمختلف مستوياته السياسية والفئات العمرية… وملف اليوم يناقش سيكولوجيا الخطاب السياسي للدولة الجزائرية من خلال الاستعانة بمتخصصين في تحليل الخطاب السياسي،ولتقريب وجهات النظر حول هذا الملف استضفنا الدكتور محمد عطيف أستاذ العلاقات الدولية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، وباحث مغربي متخصص في شؤون أمريكا اللاتينية، كما له العديد من الدراسات والمقالات في مجال السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، بالإضافة إلى ذلك، له إسهامات إعلامية في الجرائد الوطنية والدولية، فضلا عن مشاركته في البرامج التلفزيونية والإذاعية الوطنية.

سؤال: تعيش العلاقات المغربية الجزائرية مجموعة منعطفات تحاول من خلالها الإدارة الجزائرية افتعال أزمة دبلوماسية مع المملكة. في نظركم بروفسور ما هي قراءتكم الخاصة لهذا الوضع؟

جواب: عند تبني زاوية القراءة السيكولوجية للعقلية الدبلوماسية الجزائرية، يتضح بجلاء الطابع العصابي الذي يطبع الخطاب الدبلوماسي الجزائري في تعاطيه مع المغرب، حيث لا يعود الأمر مجرد اختلاف سياسي أو تنافس جيوسياسي، بل يتجاوزه إلى تمثل سيكولوجي مضطرب ومتوجس، تبنى عليه مواقف وممارسات تعطل منطق الدولة العقلاني، وتؤسس لعلاقات خارجية قائمة على الرهاب والانفعال لا على المصالح والتكامل، بينما المغرب، بسياساته الواقعية والمنفتحة، بات يشكل – من منظور جزائري غير معلن – نموذجا مقلقا، يتحدى ضمنيا مركزية السردية الجزائرية التقليدية التي طالما رأت في نفسها قطبا إقليميا لا يزاح.

ولهذا، فالردود الجزائرية المتشنجة في أغلبها، توحي بحالة من التهديد النفسي أكثر من كونها مواقف عقلانية مدروسة، كما هو معلوم، أن المغرب لا يستعرض عضلاته، ولا يمارس خطابا عدائيا، بل يشتغل على ترسيخ حضوره عبر أدوات ناعمة، تنمية داخلية، ودبلوماسية اقتصادية، وشراكات استراتيجية، واشتغال هادئ على الشرعية القانونية لمغربية الصحراء، كل هذا يربك الذهنية الجزائرية التي لا تزال أسيرة خطاب تحرري قديم لم تحدث عليه أي مراجعة معرفية أو استراتيجية، فتقابل كل خطوة مغربية ناجحة بتشنج نفسي يتمظهر في لغة خشبية، تُخفي خلفها خوفا عميقا من التحول التاريخي الذي يفرضه المغرب على المستوى الإقليمي.

سؤال : حقيقة، أن ما تشهده مواقع التواصل الاجتماعي والإعلامي من مواقف رسمية للدولة الجزائرية في شكل رئيسها عبد المجيد تبون تنأى عن الأعراف الدبلوماسية العالمية، كما أنها تحولت إلى دبلوماسية “أضحوكة” يتسامر بما رواد التواصل الاجتماعي. كيف تفسرون بروفسور هذه الظاهرة الفريدة من نوعها عالميا؟

جواب: إن إسقاطات الخطاب الجزائري تشير إلى نوع من الإحساس العميق بالغيرة السياسية  (political envy)، وهو شعور نفسي معروف في العلاقات الدولية حين تَعتبر دولة ما أن صعود جارتها يُهدد تميزها أو مكانتها الرمزية. والواقع أن المغرب، دون أن يسعى إلى هذا، بات يمثل حالة إقليمية ناجحة على مستويات عدة: في تدبير الانتقال السياسي، في الحفاظ على استقرار مؤسساته، في تكييف هويته مع العولمة دون تفريط في العمق الحضاري، وفي هندسة شبكة تحالفات منفتحة ومتعددة، هذا النجاح المغربي لا يقلق الجزائر لأنه يستهدفها، بل لأنه يكشف هشاشة خطابها الذي لم يعد يواكب منطق العالم.

سيكولوجيا، يتعامل النظام الجزائري مع المغرب ليس كدولة مستقلة وذات سيادة فحسب، بل كمصدر دائم للقلق الوجودي، فكل اعتراف دولي بمغربية الصحراء لا يُقرأ كتحول طبيعي في المواقف، بل يحول داخل الذهنية الجزائرية إلى نوع من “الخيانة الجماعية” للقيم والمبادئ. وهذا الإسقاط لا يمكن تفسيره إلا من خلال فهم دينامية الإسقاط الدفاعي، حيث تُحمّل البيئة الخارجية مسؤولية ما تعجز الذات عن احتوائه داخليا. فالمغرب لا يمارس عدوانية، لكنه صار يستفز بوجوده، بحضوره، بنموذجه، وهذا أقسى على النظام الجزائري من أي خلاف مباشر.

لذا، الفرق الجوهري في السيكولوجيا الدبلوماسية بين البلدين، هو أن المغرب يتصرف بثقة هادئة، من منطلق شرعية سيادية متجذّرة، وبنيان مؤسساتي متماسك، ورؤية مستقبلية واضحة. في المقابل، تنتج الجزائر خطابا يقوم على التأزم، وكأنها في معركة وجود لا معركة مصالح. وهذه اللاعقلانية المتجذرة في المقاربة الجزائرية تجعلها تنزلق باستمرار إلى مواقف لا يمكن تبريرها إلا نفسيا، كتجميد العلاقات، أو طرد السفراء، أو التحريض على مؤسسات دولية، وهي كلها قرارات لا تعكس واقعية سياسية، بل حالة انفعالية حادة تعكس أزمة داخلية لم تحل.

في الختام، يظهر المغرب كدولة تحترم منطق الدولة، وتؤمن بالشرعية الدولية، وتُراكم الإنجازات بهدوء وثقة، بينما تغرق الجزائر في تمثلات ماضوية لا تجد لنفسها موطئ قدم في حاضر يعاد تشكيله. ومن هذا المنطلق، فإن العقلية المغربية، المتزنة والمتصالحة مع ذاتها، تتفوق سيكولوجيا ودبلوماسيا، لأنها لا تحتاج إلى عدو خارجي لتبرير وجودها، ولا إلى افتعال خصومة لكي تقنع الداخل بشرعيتها. فالمغرب ليس خصما للجزائر، بل شاهد على أزمة بنيتها الذهنية، وهذا ما يجعل موقفه أكثر نضجا، وأكثر قدرة على قيادة التغيير في المنطقة.

أما حوارنا الثاني وفي ذات الملف فهو مع الدكتور العباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط والمدير العام للمجلة الإفريقية للسياسات العامة، يدور حول البحث عن خبايا سيكولوجية الخطاب الجزائري في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام عموما، وما يطرحه من جدل بين رواد التواصل الاجتماعي، الذي وصل حد الاستهزاء بالخطاب الجزائري المضحك في كثير من الأحيان لبعده عن الحقيقة التاريخية أولا، وعن المصداقية والأعراف الدبلوماسية المعمول بها عبر العالم ثانيا. وإثراء لهذا الملف يقدم لنا البروفسور عباس الوردي تحليلا خاصا لمكامن الأخطاء الدبلوماسية في الخطاب الجزائري. وجاء حوارنا معه كالتالي:

سؤال: تعيش وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الإلكترونية على وجه الخصوص، على إيقاع حملة إعلامية جزائرية تسويقية وترويجية للأطروحة الجزائرية الوهمية. وهي الأطروحة التي لقيت حملات مضادة من التهكم والتنكيت على الدعاية الجزائرية المبتذلة، والتي جعلت الدائرة الإعلامية للنظام الجزائري مفضوحة، ومحط سخرية رواد التواصل الاجتماعي. في نظركم، كيف تفسرون الأمر بشكل عام؟

جواب: يشكل تاريخ المملكة المغربية وتراثها أحد أعمدة التاريخ العربي والإسلامي والمغاربي، والكل عارف بخبايا التاريخ وتمثلاته المكتوبة، والتي لا يمكن لعاقل أن يزايد عليها، غير أن هناك استثناء من عشيرة “عشرة فعقيل” أقولها بالدارجة، ولا أخص الشعب الجزائري الذي يحترمنا ونحترمه، ويحبنا ونحبه، وإنما بضعة من المأجورين الذين يحاولون التقرب من النظام العسكري الجزائري ولو ببضع دينار، ولكن الذي يصيبه هذيان التاريخ فيصنفه أهل الحل والعقد وأهل العلم في خانة “الرويبضة” الذين يتحدثون بصوت الببغائية المريضة الحمقاء والجوفاء، والتي لا تنم إلا عن غيرة وحسد وحقد، عنوانه الحنين لحرب الرمال التي يعرف فيها هذا الأبله الذي حاول تحريف تاريخ الحضارة المغربية التي هي جزء من الحضارة العربية الإسلامية، ممتطيا دبابة العسكر الجزائري الذي يدور في فلك العفن والخبث تجاه جار خلصه من براثين الاستعمار.

 

سؤال : هناك العديد من الشخصيات الجزائرية المحسوبة على دائرة النظام الجزائري تحاول إغراق قضية الصحراء المغربية، وتاريخ المملكة المغربية بالأكاذيب في الإعلام الإلكتروني في محاولة لكسب النقط حول مصداقية القضية من وجهة نظر جزائرية مزعومة. كيف تحللون الوضع بروفسور؟

 

جواب: فما عساي أن أقول، عميل الحمق العسكري الجزائري رحل إلى وجهة لا يعلمها إلا شنقريحة وربما تبون، مريض نفسي حاول خلق “البوز” لكنه سقط سقطة الجرذان في براثين الوحل والاضمحلال، فشتان بين تعامل مؤسساتنا مع مثل هكذا حمقى الذين يحاولون المزايدة على خريطة تنطلق من طنجة إلى لكويرة وأماكن أخرى تعلمها جيدا يا شنقريحة. فخريطتنا كاملة في قلوبنا وتراثنا له عبق في التاريخ العربي الإسلامي، فلا أنت ولا غيرك من أذناب أسيادك، فكأنك وحدك تستطيع تغيير واقع الحال الذي يجمع بين تاريخ الحال والمقال، فبأي جوار ابتلينا، جوار لا يهمه إلا نشر الكذب والضلال. فلعل كلامي يصل وسيصل إلى الآذان الصماء والأفواه الخرساء. كلامي تعمدت فيه حشو الكلام والعروض من المعاني، فلتعلم يا جُزءا من جزئيات “عشرة فعقيل” أن الصحراء مغربية وأن التاريخ لا يمكن أن ينسى أو يتناسى، ولكن كيف لي أن أقنع أحمق من الحمقى، الذي لا يميز ولا يعي ما يدور في فلكه، الأمر الذي يؤدي به إلى الاستغلال البشع من لدن شنقريحة وخليفته تبون اللذين يتركان طابور البنان والخبز، وينظرون إلى الجوار الذي يعيش عيشة الهناء والخير والاستقرار .

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: محتوى خاص