ملف من إنجاز / دة. لطيفة نفيل
شكل حدث عقد دورة صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، هذه السنة بمدينة مراكش المغربية، حدثا بارزا اعتبره المحللون السياسيون الدوليون حدثا له أكثر من دلالة، مما حفزنا على البحث في ملف صندوق الدولي باعتباره أكبر مؤسسة مالية دولية، من خلال الملف التالي، الذي يجيب عن مختلف أسئلة تأسيس هذه المنظمة العالمية وأسباب وجودها وأهدافها والغاية من ورائها، ومدى قدرتها الحالية على حلحلة الأوضاع المالية العالمية المتردية جراء الحروب والتطاحنات بين القوى العظمى في العالم، وما تخلفه أيضا حروب الوكالة من أضرار اقتصادية عالمية من شأنها أن تحدد معالم العالم الجديد.
حظي المغرب كعادته بتنظيم كبريات التظاهرات العالمية، ومن جملتها الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي، وذلك بعد أن قررت مؤسسات بريتونوودز “Bretton Woods” انعقاد هذه القمة بمدينة مراكش، وذلك على الرغم من مرور أيام فقط على الزلزال الذي ضرب عددا من مناطق المملكة، وهي إشارة قوية للمجتمع الدولي وعلامة على الثقة في قدرة المملكة على تخطي التحديات، وهو الحدث الذي شكل فرصة لتسليط الضوء على الإصلاحات الكبرى التي باشرتها في مختلف مجالات التنمية تحت القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وإطلاع المجتمع الدولي على منجزاتها من أجل تحويل الاقتصاد المغربي وتنميته على جميع المستويات، وأيضا، على الدور الهام الذي يضطلع به المغرب على الساحة الدولية باعتباره رائدا إقليميا وقاريا، وهي أيضا فرصة مثالية لإيصال صوت القارة الإفريقية وانشغالاتها للمجتمع الدولي..

معلوم أن مجموعة البنك الدولي المتكونة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية، وصندوق النقد الدولي تأسستا معا خلال مؤتمر بريتونوودز في عام 1944، ولهما مؤسستان متناغمتان تكمل كل منهما الأخرى، إلا أن لكل منهما خصائص تختلف عن الأخرى أو بالأحرى تكمل أحداهما الأخرى.
ويعتبر صندوق النقد الدولي أحد أعتى المؤسسة المالية الدولية، باعتباره المؤسسة المركزية في النظام النقدي الدولي المتعلقة بنظام المدفوعات الدولية وأسعار صرف العملات الذي يسمح بإجراء المعاملات التجارية بين البلدان المختلفة، مقرها العاصمة الأمريكية واشنطن، ويتألف أعضاؤها من 190 دولة، وهو أحد أهم الهيئات المالية في العالم التي لا يمكن التغاضي عن تأثيره عند إجراء التحليل الأساسي للأصول المالية، عادة ما تكون غالبية تدخلات صندوق النقد الدولي في البلدان الأعضاء مشروطة، عادة ما يطلب من معظم البلدان التي تتلقى مساعدة صندوق النقد الدولي تنفيذ تعديلات هيكلية مختلفة محليا، بالشكل الذي يكون له تأثير في تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، وهو أمر بالغ الأهمية للعمل الفعال للأسواق المالية، بحيث يمتلك صندوق النقد الدولي جزءا من أعلى احتياطي الذهب في العالم، بحيث يعتبر صندوق النقد الدولي مروجا لسعر الذهب في الأسواق العالمية، لجني الأرباح أو تصحيح أسعار الذهب في السوق، فبعد ارتفاع أسعار الذهب في أعقاب الركود الكبير لعام 2008، باع صندوق النقد الدولي أكثر من 403 أطنان مترية من السلعة في عامي 2009 و2010.

كرونولوجيا مأسسة الصندوق
أُنشأ صندوق النقد الدولي مع نهاية الحرب العالمية الثانية في سياق السعي لبناء نظام اقتصادي دولي جديد أكثر استقرارا وتجنبا لأخطاء العقود السابقة التي أسفرت عن خسائر فادحة، وعلى مدى السبعين عاما الماضية، وذلك على اثر اجتماع أعضاء وفود 44 بلدا في بريتونوودز بولاية نيوهامبشير في يوليو 1944 بهدف إنشاء مؤسستين تحكمان العلاقات الاقتصادية الدولية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، بحيث كان تركيزهم منصبا على تجنب تكرار الإخفاقات التي بني بها مؤتمر باريس للسلام الذي وضع نهاية للحرب العالمية الأولى، فرأوا أن تأسيس بنك دولي للإنشاء والتعمير من شأنه العمل على استعادة النشاط الاقتصادي، وأن إقامة صندوق نقد دولي من شأنه المساعدة في استعادة قابلية تحويل العملات والنشاط التجاري متعدد الأطراف، وبالنسبة لكل من جون مايناردكينز، رجل الاقتصاد الذي ترأس وفد بريطانيا، وهاري ديكستر وايت، صاحب الإسهام الأكبر في صياغة اتفاقية تأسيس الصندوق ممثلا للوفد الأمريكي، بحيث شكل هاجس تحقيق النمو الاقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية المبدأ المحفز لإنشاء الصندوق.
وبذلك تكون سنة1944 تاريخا رسميا لتأسيس صندوق النقد الدولي، وبدأ عمل بنظامه مع متم شهر ديسمبر 1945 خلال مؤتمر بريتونوودز، وذلك انطلاقا من أفكار الاقتصاديين هاري ديكستر وايت وجون مينارد كينز، ثم بدأ الوجود الرسمي لصندوق النقد الدولي في عام 1956 عندما شاركت 29 دولة في تأسيسه بهدف إعادة هيكلة النظام المالي الدولي، ليلعب صندوق النقد دورا مركزيا إلى اليوم في إدارة الأزمات المالية العالمية، من خلال مساهمة الدول في تمويل احتياطات الصندوق عبر نظام الحصص الذي يسمح للدول باقتراض المال، علما أن تمويل صندوق النقد الدولي يأتي بدوره من مصدرين رئيسين، أحدهما يرتكز على نظام الحصص والأخر يعتمد على نظام القروض، بحيث تشكل الحصص صناديق تمويل مشتركة بين الدول الأعضاء، وهي التي تولد النسبة الأكبر من تمويل الصندوق، وبذلك يتوقف حجم حصة الدولة على حجم اقتصادها وأهميتها المالية في العالم، وهكذا يكون للدول ذات الاقتصادات الكبرى حصة أكبر بكثير من غيرها، وبالتالي تجري زيادة حصص الدول دوريًا باعتبارها وسيلةً لدعم موارد صندوق النقد الدولي على هيئة حقوق سحبٍ خاصة.

ومعلوم أن الاقتصادية البلغارية كريستالينا جورجيفا تشغل حاليا منصب المدير العام الحالي لصندوق النقد ورئيسة صندوق النقد الدولي، وهو المنصب الذي شغلته منذ 1 أكتوبر عام 2019، حيث ععينت غيتا غوبيناث، في منصب النائب الأول للمدير العام، وبدأت عملها رسميا في 21 يناير عام 2022، حيث عملت غوبيناث قبل تعيينها في منصب مستشار اقتصادي لرئيس وزراء ولاية كيرلا في الهند.
ويشرف صندوق النقد الدولي في البداية على نظام بريتونوودز النقدي قبل انهياره في السبعينيات، كما كلف النظام الدول الأعضاء بالحفاظ على أسعار صرف العملات الأجنبية الخاصة بهم في حدود 1 في المائة، مع ربط العملات بالمعيار الذهبي، وبالتالي فهو يروج الآن لنظام أسعار الصرف العائمة، حيث تحدد قوى السوق للعرض والطلب قيمة العملات، هذا بالإضافة إلى تعزيز استقرار سعر الصرف، حدد صندوق النقد الدولي أهدافا تتمثل في تعزيز التعاون النقدي الدولي، والنمو الاقتصادي المستدام، والعمالة المرتفعة، والتجارة الدولية، وإقراض الموارد للدول الأعضاء أثناء الاضطرابات المالية.
أهداف الصندوق
تتعدد أهداف صندوق النقد الدولي باعتباره منظمة مالية الأكبر من نوعها بالعالم من حيث تحفيز التعاون النقدي الدولي والتجارة الدولية، وتسهيل النمو المتوازن في التجارة الدولية، وتحقيق استقرار أسعار الصرف، وتجنب التخفيض التنافسي لقيم العملات، وإجراء تصحيح منظم لاختلالات موازين المدفوعات التي تتعرض لها البلدان، وكذا الحفاظ على معدلات التوظيف المرتفعة واستقرار سعر الصرف، وتحفيز النمو الاقتصادي، وإتاحة الموارد للدول الأعضاء في أوقات الأزمات المالية.
كما يهدف صندوق النقد الدولي، من جهة أخرى، إلى العمل على رعاية التعاون النقدي الدولي، والحفاظ على الاستقرار المالي، وتسهيل التجارة الدولية، والحث على رفع معدلات التوظيف والنمو الاقتصادي المستدام، وتقليص الفقر في مختلف أنحاء العالم، كما يهدف الصندوق لمنع وقوع الأزمات في النظام عن طريق تشجيع البلدان المختلفة على اعتماد سياسات اقتصادية سليمة، كما أنه يمكن الدول الأعضاء في تنظيمه من الحصول على التمويل المؤقت لمعالجة ما يتعرضون له من مشكلات في ميزان المدفوعات، وذلك باعتماد مجموعة من الآليات منها،مراقبة التطورات والسياسات الاقتصادية والمالية في البلدان الأعضاء وعلى المستوى العالمي، وتقديم المشورة بشأن السياسات لأعضائه استنادا إلى الخبرة التي اكتسبها منذ تأسيسه، وكذا إقراض البلدان الأعضاء التي تمر بمشكلات في موازين مدفوعاتها، ليس فقط لإمدادها بالتمويل المؤقت وإنما أيضا لدعم سياسات التصحيح والإصلاح الرامية إلى حل مشكلاتها الأساسية، وذلك مع تقديم المساعدة الفنية والتدريب في مجالات خبرة الصندوق إلى حكومات البلدان الأعضاء وبنوكها المركزية، وذلك ضمانا لتشجيع التعاون الدولي في الميدان النقدي بواسطة هيئة دائمة تهيئ سبل التشاور والتآزر فيما يتعلق بالمشكلات النقدية الدولية،تيسير التوسع والنمو المتوازن في التجارة الدولية، وبالتالي الإسهام في تحقيق مستويات مرتفعة من العمالة والدخل الحقيقي والمحافظة عليها، وفي تنمية الموارد الإنتاجية لجميع البلدان الأعضاء، على أن يكون ذلك من الأهداف الأساسية لسياستها الاقتصادية، مع العمل على تحقيق الاستقرار في أسعار الصرف والمحافظة على ترتيبات صرف منتظمة بين البلدان الأعضاء، وتجنب التخفيض التنافسي في قيم العملات، هذا بالإضافة إلى المساعدة على إقامة نظام مدفوعات متعدد الأطراف فيما يتعلق بالمعاملات الجارية بين البلدان الأعضاء، وعلى إلغاء القيود المفروضة على عمليات الصرف والمعرقلة نمو التجارة العالمية، مع تدعيم الثقة لدى البلدان الأعضاء، متيحاً لها استخدام موارده العامة مؤقتاً بضمانات كافية، كي تتمكن من تصحيح الاختلالات في موازين مدفوعاتها دون اللجوء إلى إجراءات مضرة بالرخاء الوطني أو الدولي.
مجالات اختصاص الصندوق
على عكس ما يظنه الكثيرون من كون صندوق النقد الدولي ينحصر دوره فقط في المعاملات المالية الدولية فهو يهتم أيضا في إشرافه على السياسات الاقتصادية للبلدان الأعضاء بأداء الاقتصاد ككل، وهو ما يشار إليه في الغالب بأداء الاقتصاد الكلي، ويشمل هذا الأداء الإنفاق الكلي المرتكز على كل من الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الأعمال، والناتج وتوظيف العمالة والتضخم، وكذلك ميزان المدفوعات، بحيث يركز الصندوق أساسا على السياسات الاقتصادية الكلية للبلدان وعلى رأسها تلك السياسات المتعلقة بميزان الحكومة، وإدارة النقد والائتمان وسعر الصرف، وكذا سياسات القطاع المالي بما في ذلك تنظيم البنوك والمؤسسات المالية الأخرى والرقابة عليها، كما يولي أهمية خاصة في برامجه للسياسات الهيكلية التي تؤثر على أداء الاقتصاد الكلي للدول، بما في ذلك سياسات سوق العمل المتعلقة بالتوظيف والأجور، بحيث يكون الصندوق قادرا على تقديم المشورة لكل بلد عضو حول كيفية تحسين سياسته في هذه المجالات، بما يطلق عليه بتوصيات صندوق النقد الدولي.
دواليب صناعة القرار المتحكمة في الصندوق
تتعدد دواليب صناعة القرار المتحكمة في صندوق النقد الدولي، باعتباره مؤسسة كاملة الأجهزة بحيث يتولى القيام بأعمال الصندوق اليومية مجلس تنفيذي يمثل البلدان الأعضاء البالغ عددهم 188 بلدا، وهيئة موظفين دوليين يقودهم المدير العام وثلاث نواب للمدير العام، علما بأن كل عضو في فريق الإدارة يتم اختياره من منطقة مختلفة من العالم.
ويتألف المجلس التنفيذي من 24 مديرا، ويرأسه المدير العام للصندوق، ويجتمع المجلس التنفيذي عادة ثلاث مرات في الأسبوع في جلسات يستغرق كل منها يوماً كاملاً، ويمكن عقد اجتماعات إضافية إذا لزم الأمر، وذلك في مقر الصندوق في واشنطن العاصمة. وتخصص مقاعد مستقلة في المجلس التنفيذي للبلدان المساهمة الخمسة الكبرى وهي الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة إلى جانب الصين وروسيا والمملكة العربية السعودية. أما المديرون الستة عشر الآخرون فتتولى انتخابهم مجموعات من البلدان تعرف باسم الدوائر الانتخابية لفترات مدتها عامين.

أما الصلاحيات المفوضة للمجلس التنفيذي فهي تؤخذ من مجلس المحافظين، صاحب سلطة الإشراف الأكثر نفوذا،وذلك بهدف تسيير أعمال الصندوق، كما أن مجلس المحافظين الذي يضم ممثلين لكل البلدان الأعضاء، هو صاحب القرارات العليا في إدارة صندوق النقد الدولي، وهو يجتمع في العادة مرة واحدة كل سنة، وذلك في إطار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي،بحيث يقوم كل بلد عضو بتعيين محافظ يكون عادة إما وزير المالية أو محافظ البنك المركزي للبلد العضو.
ومن جهة أخرى، فإن مجلس المحافظين يبث في قضايا السياسات الكبرى، بحيث يجري النظر في قضايا السياسات الأساسية المتعلقة بالنظام النقدي الدولي مرتين سنويا في إطار لجنة من المحافظين يطلق عليها اسم اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، وهي التي كانت تعرف سابقا باسم اللجنة المؤقتة، في حين أن لجنة التنمية، وهي لجنة مشتركة بين مجلس محافظي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فهي تقدم المشورة إلى المحافظين وترفع إليهم تقاريرها حول سياسات التنمية والمسائل الأخرى التي تهم البلدان النامية.
ميزانية صندوق النقد الدولي
يمتلك صندوق النقد الدولي أكثر من تريليون دولار من الموارد التي يمكنه إقراضها للبلدان الأعضاء بالإضافة إلى تقديم خدمات أخرى لتحقيق أهدافه، لدى صندوق النقد الدولي مصدران لأمواله، الحصص والقروض، الحصص هي مصدر تمويلها الرئيسي، حيث يتم تخصيص مبلغ لكل عضو يعكس مكانته في الاقتصاد العالمي، كما تتم مراجعة الحصص عادة كل خمس سنوات، يمكن لصندوق النقد الدولي أيضًا أن يكمل موارده عن طريق القروض، باتفاقيات ائتمان ثنائية ومتعددة الأطراف مع مجموعة من الأعضاء والمؤسسات، كما يمتلك وحدة حسابات خاصة به تعرف باسم “حقوق السحب الخاصة” تم تخصيص رمز العملة الخاص بحقوق السحب الخاصة “SDR” بواسطة “ISO”، بحيث أن حقوق السحب الخاصة هي أصل احتياطي دولي أنشأه صندوق النقد الدولي لتكملة الاحتياطيات الرسمية لدوله الأعضاء، إذ تم إنشاء حقوق السحب الخاصة في عام 1969، ومنذ انهيار نظام بريتونوودز في عام 1973، تمت إعادة صياغة حقوق السحب الخاصة كسلة من العملات العالمية الرئيسية.
وحاليا تحتوي حقوق السحب الخاصة على 5 عملات مكونة من الدولار الأمريكي والأورو واليوان الصيني والين الياباني والجنيه الإسترليني، كما يتم إعادة تقييم سلة حقوق السحب الخاصة كل 5 سنوات، مع تخصيص ترجيح معين لكل عملة بناءا على قابلية استخدام الرسوم ومعايير التصدير، بحيث يخصص صندوق النقد الدولي حقوق السحب الخاصة للبلدان الأعضاء، ولا يمكن أن تحتفظ بها أو تستخدمها كيانات خاصة تساعد أعضاء الصندوق على تجاوز المواقف المالية والاقتصادية الصعبة.

صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.. ما الفرق؟
معلوم أن مجموعة البنك الدولي المتكونة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير والمؤسسة الدولية للتنمية،وصندوق النقد الدولي تأسستا معا خلال مؤتمر بريتونوودز في عام 1944، ولهما مؤسستان متناغمتان تكمل كل منهما الأخرى، إلا أن لكل منهما خصائص تختلف عن الأخرى أو بالأحرى تكمل أحداهما الأخرى، بحيث أن الفرق الأساسي بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يكمن في أهداف كل منهما ومهامهما، إذ إن صندوق النقد الدولي يهدف إلى استقرار النظام النقدي العالمي، بينما يهدف البنك الدولي إلى محاربة الفقر بتقديم المساعدة للدول ذات الدخل المتوسط والمنخفضة، وفي حين تعمل مجموعة البنك الدولي مع البلدان النامية على الحد من الفقر وتعزيز الرخاء المشترك، فإن صندوق النقد الدولي يعمل على تحقيق استقرار النظام النقدي الدولي، ورصد حركة العملات في العالم.
ومن جهة أخرى، فإن مجموعة البنك الدولي تقدم التمويل والمشورة بشأن السياسات والمساعدة الفنية للحكومات، كما تركز على تدعيم القطاع الخاص في البلدان النامية،في حين يتتبع صندوق النقد الدولي الاقتصاد على الصعيد العالمي وفي البلدان الأعضاء، بحيث يقدم قروضا للبلدان التي تواجه مشاكل في ميزان الأداءات، ويقدم المساعدة العملية للبلدان الأعضاء، وبذلك فمن الضروري أن تنضم الدول الأعضاء أولا إلى الصندوق كي تتأهل للانضمام إلى مجموعة البنك،إذ تعرف اليوم مجموعة البنك الدولي بأنها من بين أكبر مصادر التمويل الخاص بالبلدان النامية.
هذا التمويل والمشورة بشأن السياسات والمساعدة الفنية إلى حكومات البلدان النامية. وينصبّ تركيز المؤسسة الدولية للتنمية على بلدان العالم الأشد فقراً، أما البنك الدولي للإنشاء والتعمير فيساعد البلدان متوسطة الدخل والبلدان الأفقر المتمتعة بالأهلية الائتمانية، وذلك من خلال مؤسسة التمويل الدولية، والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، والمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار،التي تقوم بتدعيم القطاع الخاص في البلدان النامية، ومن خلال هذه المؤسسات، تقدم مجموعة البنك الدولي التمويل والمساعدة الفنية والتأمين ضد المخاطر السياسية، وتسوية المنازعات للشركات الخاصة، ومن ضمنها المؤسسات المالية.

قمة مراكش.. محطة دولية للاجتماعات السنوية لسنة 2023
حظي المغرب كعادته بتنظيم كبريات التظاهرات العالمية ومن جملتها الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي، وذلك بعد أن قررت مؤسسات بريتونوودز”Bretton Woods” انعقاد هذه القمة بمدينة مراكش، وذلك على الرغم من مرور أيام فقط على الزلزال الذي ضرب عددا من مناطق المملكة، وهي إشارة قوية للمجتمع الدولي وعلامة على الثقة في قدرة المملكة على تخطي التحديات، وهو ما اعتبره المغرب تجسيدا للثقة التي تحظى بها المملكة من طرف هاتين المؤسستين.
وبالفعل فقد كانت مدينة مراكش في الموعد في أبها حللها من أجل استقبال تظاهرة عالمية ضخمة في أفضل الظروف، عبرت من خلاله على قدرة المغرب على رفع التحديات من خلال تعبئة شاملة لمطاراته وفنادقه ووسائل النقل على الصعيدين الوطني والمحلي، بحيث تمت تهيئة فضاء بمساحة 23 هكتارا من أصل مساحة إجمالية قدرها 54 هكتارا، يضم قاعة للجلسات العامة تصل قدرتها الاستيعابية إلى 4 آلاف شخص، وقاعات للمؤتمرات والندوات، وفضاءات مخصصة للإعلام ورواق المغرب حيث يمكن للزوار اكتشاف الثقافة والمطبخ المحليين وبذلك، فالمغرب شكل خلال هذا الملتقى أرض للقاء ومناقشة الرهانات العالمية في وقت يكتسي فيه التعاون أهمية جوهرية أكثر من أي وقت مضى، مع التركيز على التحديات والفرص خصوصا بإفريقيا والشرق الأوسط، وبذلك فقد حضر ما مجموعه 14 ألف مشارك من كل بقاع العالم، من بينهم 4500 ممثل لإجمالي 189 وفدا رسميا يقودهم وزراء المالية ومحافظو الأبناك المركزية من أجل تدارس الرهانات الاقتصادية العالمية وتحديات التنمية وسياسات التمويل في سياق يتسم بتباطؤ حاد يفاقمه تصاعد التوترات الجيو- سياسية، كما تضمن جدول أعمال التظاهرة العالمية، عددا من الأحداث الجانبية التي خصصت لمناقشة المواضيع التي تهم، أزمة الطاقة وتحديات المناخ والهجرة والتعاون الدولي والتعافي ما بعد “كوفيد” والمستجدات السياسية والاقتصادية على الصعيد الدولي، كما تمحورت الاجتماعات حول ستة مواضيع رئيسية، تتمثل في الشمول المالي والرقمي، والتنمية المستدامة، وإصلاحات المؤسسات المالية الدولية، وريادة الأعمال والابتكار، وشبكات الأمان الاجتماعي والتسامح، والتعايش.
ووفق المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، فان اختار الاجتماع بمراكش هو بمثابة رسالة تضامن مع المملكة المغربية ومع جميع البلدان التي تتعرض لصدمات، مؤكدة في حوار خصت به وكالة المغرب العربي للأنباء أن “هذا ما ستجسده بالضبط الاجتماعات السنوية” عندما يلتئم العالم بالمغرب، فإن إفريقيا ستشكل أحد أهم المحاور الرئيسية للاجتماع إلى جانب انتعاش الاقتصاد العالمي، مشددة على الرهانات بالنسبة للدول الإفريقية، ولاسيما فيما يتعلق بالترابط المادي بين الدول وإلغاء الحواجز التجارية وغير التجارية، وكذا العملة الرقمية.

مخرجات اجتماعات مراكش تبشر بآفاق واعدة لصالح المغرب
معلوم أن صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي تتعرضان معا لعدد من الضغوط لاعتماد إصلاحات تتيح توفير مساعدة أفضل للدول الفقيرة المثقلة بالديون والرازحة تحت تداعيات التغير المناخي، وهو ما حاولتن قمة مراكش البحث فيه لإيجاد حلول أفضل لمسألة الديون الخارجية وثقل أنظمة الفوائد عليها وهو ما صرحت بخصوصه كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي الدول الأعضاء التي دعت الأعضاء خلال كلمتها الافتتاحية لاجتماعات مراكش إلى ضرورة توفير دعم أكبر للبلدان الهشة والصاعدة، من خلال تقوية قدرات كل من الصندوق والبنك الدولي معبرة عن أملها في أن تنصب النقاشات حول “قدرتنا على تقديم بقروض بمعدل فائدة صفر وعلى نطاق واسع”، مضيفة أن “العديد من البلدان ترزح تحت عبء الديون وهذا يمكن أن يحطمها. نأمل أن تمكن هذه الاجتماعات من إعادة بناء الثقة بين البلدان، نحن بحاجة لبعضنا البعض” مؤكدة: “نتوقع آفاقا أفضل لإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في 2024″، مشيدة ببعض الدول “لتعاملها الحذر مع التضخم” وأضافت “الوضع صعب” مشيرة إلى أن أسعار المواد الغذائية تبقى مرتفعة ما يجعل 144 مليون شخص يعانون لتامين الأكل لهم أو لعائلاتهم، وأكدت غورغييفا أنها ستحض الدول الغنية والقطاع الخاص على “بذل المزيد لمساعدة الدول النامية”.
ومن جهتها أكدت مديرة دائرة التواصل في صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، عن الدور الريادي الذي يمكن أن تقوم به دول الجنوب في إنعاش الاقتصاد العالمي، إذا ما تم عدد من الإصلاحات في المؤسسات المالية الدولية، وإعادة النظر في المديونة وريادة النساء، والأخذ بعين الاعتبار التقلبات المناخية، كما جاء مثلا على لسان رئيس البنك المركزي لدولة بيرو.
وبخصوص المواضيع المدرجة على جدول أعمال دورة مراكش، أشارت جولي كوزاك، التي عملت لفترة طويلة كخبيرة اقتصادية في صندوق النقد الدولي، إلى أن هذا الاجتماعات شكلت فرصة للمنتظم الدولي لمناقشة بعض التحديات التي تهم إفريقيا، من قبيل إشراك الشباب والديون التي تواجه العديد من بلدان القارة أو حتى تغير المناخ، ولكن أيضا الفرص التي توفرها القارة الإفريقية، مضيفة “إفريقيا والشرق الأوسط منطقتان غالبية سكانهما شباب، وهذا ما يجعلهما المستقبل، وهكذا، فإن جدول أعمال الاجتماعات القادمة سيتضمن محورا هاما: كيف يمكننا الاستفادة من هذا المعطى وأهمية الشباب في هاتين المنطقتين؟ وعندما نفكر في المستقبل، كيف يمكننا الاستفادة من الشباب بالحديث عن الفرص التي توفرها الرقمنة والتكنولوجيات الحديثة؟”، حيث وفرت مراكش الإطار الملائم “لمناقشة التحديات، وهناك بالتأكيد الكثير منها، لكن حان الوقت أيضا للنظر في الفرص الواعدة بإفريقيا والشرق الأوسط”، معلنة في ما يتعلق بالشراكة بين المملكة وصندوق النقد الدولي، عن الاتفاق الممتد لسنتين بقيمة تقارب 5 مليارات دولار لفائدة المغرب في إطار خط الائتمان المرن المصمم للوقاية من الأزمات، موضحة أنه “لكي يحصل بلد ما على خط الائتمان المرن يجب أن يبرهن على قوة كبيرة وأن تكون لديه سياسات وأسس قوية للغاية”، مشيرة إلى أن المغرب ضمن هذه الفئة، وتابعت “هذا يعني أن الاقتصاد ي دار بشكل جيد ومستقر، ويعني أيضا أن الاقتصاد، وعلى غرار العديد من الدول الأخرى، يمكن أن يكون عرضة للأحداث الخارجية”، وأشارت إلى أن المجال الرقمي يشكل إحدى أسس هذه الشراكة، مذكرة بانعقاد مؤتمر دولي، في يونيو الماضي بالرباط، بمبادرة من بنك المغرب وبشراكة مع صندوق النقد الدولي حول الأصول المشفرة والعملات الرقمية للبنوك المركزية، لمناقشة وسائل تسخير التكنولوجيا الرقمية لتحسين الإدماج المالي وإدماج الشباب بشكل أكبر داخل المجتمع وتحسين الظروف الاقتصادية بشكل عام.
وأكدت مديرة دائرة الإعلام في صندوق النقد الدولي، في متم حديثها أن الصندوق تربطه “شراكة استثنائية” مع المغرب الذي يستعد لجمع نخبة الاقتصاد العالمي، في أكتوبر المقبل، لمناقشة التحديات المطروحة في وقت أصبح فيه التعاون أمرا حيويا أكثر من أي وقت مضى، مشيدة بالتقدم المحرز في الاستعدادات القائمة لاستضافة الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بمراكش.

مطامح حقوقية بإلغاء ديون أفقر دول العالم
وحسب وكالة الأبناء الفرنسية “LFP”، فإن البنك الدولي نبه خلال اجتماعات مراكش إلى أن الآفاق المستقبلية لدول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى “تبقى قاتمة” وسط “تفاقم انعدام الاستقرار” في القارة، وبالنسبة للبنك الدولي فقد أكدت الولايات المتحدة أكدت أنها ستدعم رفعا لكل الحصص في خطوة ستبقي على ثقل تصويت كل دولة على حاله، لكن النقطة الجوهرية تتعلق بتمويل المشاريع والاستثمارات، خصوصا في ما يتعلق بالأولويات التي تعمل عليها المؤسستان المصرفيتان، والمتمثلة في محاربة الفقر ودعم الدول المحتاجة، وكذا مواجهة التغيرات المناخية.
وينتظر أن يضمن البنك الدولي الحصول على 50 مليار دولار إضافية خلال عشرة أعوام المقبلة، بفضل عمليات محاسبية مختلفة، لكن رئيسه أجاي بانغا يأمل رفع هذا المبلغ إلى 100 أو 125 مليار دولار دون الحاجة إلى تغييرات في بنية الميزانية الخاصة بهذه المؤسسة، وذلك بزيادة مساهمات البلدان المتقدمة اقتصاديا، وقد أعلن العديد منها استعداده لذلك.
من جهتها تعتبر منظمات غير حكومية أن الحلول التي يطرحها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمدفوعة بهاجس التقشف، توسع في الواقع الهوة بين الأغنياء والفقراء، ويرى ناشطون أن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يجب أن يركزا عوضا عن ذلك على إلغاء ديون أفقر دول العالم وفرض ضرائب على الأغنياء، حيث صرح المدير التنفيذي لمنظمة أوكسفام اميتاب بهار، أن 57 بالمائة من أفقر دول العالم مضطرة إلى خفض الإنفاق العام بما مجموعه 229 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، “يعود البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى إفريقيا للمرة الأولى منذ عقود مع الرسالة الفاشلة نفسها”. وقال إن “صندوق النقد الدولي يدفع أفقر الدول إلى حمية تجويع تقوم على اقتطاع في النفقات ما يزيد من انعدام المساواة والمعاناة”.

ولنا رأي:
ماذا استفاد المغرب من استضافة اجتماعات صندوق النقد الدولي بمراكش؟
بقلم لطيفة نفيل / دكتورة في التواصل ورئيسة المركز المغربي للدراسات والأبحاث في علوم الإعلام والتنمية

معلوم أن الظروف التي أحاطت باحتضان المغرب للاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين كانت جد صعبة على المملكة المغربية التي استفاقت أسبوع قبل الاجتماعات على وقع كارثة بيئية خلفت آلاف الضحايا بين موتى وجرحى ومنكوبين بدون مأوى جراء الزلزال المهول الذي ضرب منطقة الحوز ب7 درجات على سلم رشتر بحيث شكلت منطقة الحوز نواة الزلزال وقوة عمقه وامتدت ارتجاجاته لمئات الكيلومترات وواكب الكارثة دعم وطني ودولي منقطع النظير.
المملكة المغربية وكعادتها، رفعت التحدي، وأكدت قدرتها على احتضان الاجتماعات على أرضها في الموعد المحدد سلفا رغم وقوع الزلزال المدمر بتاريخ 8 شتنبر، وبالمقابل عمل خبراء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالتنسيق عن كثب مع السلطات المغربية وفريق من الخبراء على وضع تقييم شامل لقدرة المغرب على استضافة الاجتماعات السنوية لعام 2023.
وبناء على المراجعة الدقيقة للنتائج، قررت الإدارة العليا لكل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والسلطات المغربية المضي قدما في عقد الاجتماعات السنوية لعام 2023 في مراكش خلال الفترة المحددة دون اللجوء إلى أي تأخير في الموعد، مع تعديل محتوى الاجتماعات على ضوء الظروف الراهنة، وهو الأمر الذي شكل إشارة قوية للمجتمع الدولي وعلامة على الثقة في قدرة المملكة على تخطي التحديات، وهو أيضا ما يعد تجسيدا للثقة التي تحظى بها المملكة ليس فقط من طرف مؤسستي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بل وأيضا من مختلف مراكز القرار الدولي ومؤسساته العليا. وبالفعل فقد كانت مدينة مراكش في الموعد في أبهى حللها من أجل استقبال تظاهرة عالمية ضخمة في أفضل الظروف، وعبر المغرب على قدرته الخاصة والمتفردة على رفع التحديات التي تتطلبها التظاهرات الدولية الكبرى، وازدادت بنجاح الاجتماعات التي حضرها وزراء المالية ومحافظو الأبناك المركزية العالمية ووزراء التنمية، والبرلمانيون، وكبار المسؤولين من القطاعين الخاص والعام، وممثلو منظمات المجتمع المدني، والأكاديميون، من جميع أنحاء العالم، وكان الملتقى فرصة للتعريف بالخصوصية السياحية المغربية وقدرة المغرب على احتضان التظاهرات الدولية الكبرى والقدرة على استيعاب ضيوفه مهما كبر عددهم ولم تمض سوى أيام معدودة على انتهاء الاجتماعات السنوية لمحافظي البنوك المركزية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي حتى تلقى المغرب بفرحة عارمة خبر قبول ملف ترشيحه لاحتضان كأس العالم 2030، قد يبدو الحدثان بعيدين عن بعضهما لكنهما متقاربان في دورهما العالمي على تحريك الاقتصاديات النامية وتدويل الاقتصاد العالمي ككل.
وكما هو معلوم سلفا، فالاقتصادي يحفز السياسي والرياضي أيضا وبما أن ملف المغرب كان متكاملا وبما أنه كسب نقاط امتياز كافية في مونديال قطر فلم يكن أمامه سوى تحدي إنجاح مؤتمر محافظي البنوك المركزية العالمي لنيل ثقة أرباب المال والأعمال العالميين لتمويل استثمارات ضخمة بالمغرب تكفي لإخراج المغرب من بنيته التحتية الوطنية نحو بنية تحتية عالمية قادرة على احتضان التظاهرة الكروية الأكبر بالعالم والتي تستقطب ملايين الجماهير الباحثة عن الفرجة الكروية التي لا تكتمل إلا بوجود مجال سياحي راق يواكب الاحتياجات الضخمة لحدث عالمي هام .
وبما أن شروط المعادلة اكتملت بين قدرة المغرب على الإقناع بقدرته على تنظيم المونديال وبقدرته على كسب ثقة المؤسسات المالية الدولية الكبرى على انجاز مخطط تنموي بنيوي هام. فهل سيكون تنزيل المشاريع البنيوية بالدقة المطلوبة ليس فقط لإنجاح المونديال وما سيسبقه من تظاهرات دولية هامة، بل وأيضا لخلق بنية تحتية اقتصادية واجتماعية قادرة على منافسة البنى التحتية للدول ذات الاقتصاديات القوية حتى يكون المونديال مجرد خطوة في طريق التطور والنماء والتقدم والاصطفاف في مصاف الدول المتقدمة صناعيا واجتماعيا الذي يخطط المغرب لوصوله ؟
Layali Maghribia موقع ليالي مغربية جريدة الكترونية مغربية