الاقتصاد الرقمي يمثل اليوم 15 بالمائة من الناتج المحلي العالمي
والمغرب بوابة إفريقيا الأكثر قدرة على رقمنة المعطيات والنهوض بمجتمع المعرفة
ملف من انجاز / لطيفة نفيل
يعد ملف ” الثورة الرقمية في إفريقيا: الابتكار التكنولوجي كرافعة لتطوير التعليم، الصحة، والزراعة المستدامة من المواضيع المتشعبة والتي تحتاج أكثر من دراسة تفصيلية وذلك بالنظر لأهمية الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تطوير المنظومة المعلوماتية للدول والبلدان الإفريقية على اختلاف مستوياتها في سلم التنمية، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليقول إلى أي حد هي القارة الأفريقية مستعدة من حيث البنية الأساسية للانخراط في مجتمع المعرفة الرقمية والذكاء الاصطناعي لاستخلاص واكتساب فوائد هذا التطور، فهناك العديد من دول القارة تطمح إلى أن تصبح قوة في مجال الذكاء الاصطناعي قاريا، لكنها لم تحقق بعد تقدما كبيرا في هذه التكنولوجيا الرقمية المتقدمة، ولا تزال تكافح لأجل خلق البنية التحتية واللوائح وغيرها من المتطلبات السياسية للنهوض بعالم التكنولوجيا المتطورة بالقارة، وهذا ما سنحال معرفته في الملف التالي الذي استقى معطياته من خبراء دوليين من مختلف بقاع العالم الذين اجتمعوا بمناسبة اليوم العالمي للإبداع والابتكار، وبمبادرة وتنظيم من مجلس الباحثات المتعدد التخصصات بالمغرب، والمركز المغربي للدراسات والأبحاث في علوم الإعلام والتنمية، ومؤسسة التآزر بين الشباب الأفارقة من أجل تعزيز السلام والأمن بالكونغو، وبتعاون مع المجلس العربي للإبداع والابتكار بالسعودية، ومركز سبائك للتعليم والتدريب بالبحرين، والمجلس العربي للأمن المائي والغذائي، والغرفة الدولية للتحكيم، والوساطة، وفض المنازعات، ومنظمة تكنولوجية صحة المرأة بالكونغو، ندوة علمية دولية تحت عنوان “الثورة الرقمية في إفريقيا: الابتكار التكنولوجي كرافعة لتطوير التعليم، الصحة، والزراعة المستدامة” حيث تنوعت مداخلات الأطراف المكونة لهذه الندوة التي عرفت مشاركة بارزة لأهم النخب العلمية والخبيرة دوليا من مختلف دول العالم، والتي سنفصلها في الملف التالي:

لقد أصبح الترقي في سلم الرقمنة والذكاء الاصطناعي مقياس تقاس به قوة الدول، وقدرتها على مواكبة متطلبات ومستجدات العصر، بحيث تكون الرقمنة والذكاء الاصطناعي بمثابة الرافدين الأساسيان في التنمية الاقتصادية الإفريقية الشاملة، والمواكبة للتطور العالمي، بل لقد أصبح التحكم في الرقمنة والذكاء الاصطناعي من الآليات الضامنة لدعم الاستقرار السياسي والأمني في القارة ككل، ويمكننا هنا الحديث عن ما يسمى بالاقتصاد الرقمي، الذي يمثل اليوم 15 بالمائة من الناتج المحلي العالمي، أي ما يقدر بـ 6500 مليار دولار، وهو ما يؤكد أننا اليوم نعيش في عصر الذكاء الاصطناعي، بل يؤكد على أن الدول الرائدة في المجال الاقتصادي هي حقا الدول الرائدة في المجال الرقمي، بحيث لا يمكن اليوم فصل الرقمنة والذكاء الاصطناعي عن التنمية، وتحقيق الاقتصاديات القوية للدول، والعكس صحيح، إذ أن الدول الضعيفة والمتأخرة في سلم التنمية هي نفسها الدول الضعيفة تكنولوجيا ورقميا، ولا تعتمد آليات الذكاء الاصطناعي، وهنا يأتي دور التنمية والتأهيل الرقمي للقارة الإفريقية، والذي لا يمكن أن يتم إلا من خلال بوابة الاقتصاد .
وبالتالي فرحلة التحول الرقمي تحتاج إلى مواجهة تحديات جودة البيانات وخصوصية البيانات، وتأهيل وتطوير واستعداد القوى العاملة لانجاز هده المهام، هذا بالإضافة طبعا إلى توفير البنية التحتية الرقمية، فالعديد من مجموعات البيانات الرقمية للقارة مخزنة خارج إفريقيا، مما يحد من الوصول إلى معلوماتها، وسيادتها عليها، فهناك حاجة لزيادة الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، والتدريب المتخصص، والبحث والتطوير، وتوسيع شبكات الإنترنت عالية السرعة في المناطق الحضرية، والقروية وأيضا المناطق الجبلية والنائية، بالقارة السمراء، فنقص القدرة التكنولوجية، وتراجع مستوى التنمية البشرية، وكذا تفاوت الفجوات الرقمية في إفريقيا يزيد من مشاكل انخفاض الاستثمار في البحث والتطوير التكنولوجي.
ومعلوم أن هناك دولا افريقية من بينها المغرب استطاعت رفع تحديات الوصول إلى اقتصاد تكنولوجي غني، وذلك بتعزيز مستوياتها في سلم الرقمنة والذكاء الاصطناعي بالقارة، متغلبة على التحديات التي تعرقل العديد من دول القارة للوصول إلى ذات التقدم تكنولوجيا والمغرب بالمناسبة يمد يده دائما لباقي سكان القارة لخلق مجتمعات المعرفة الرقمية وتعزيز نظم الاشتغال بالذكاء الاصطناعي وجعله قاطرة لتنمية الشاملة للقارة الإفريقية.
ومع التقدم المتسارع في التكنولوجيا، تسعى إفريقيا إلى بلوغ مرحلة جديدة من التنمية تعتمد على الابتكار والتحول الرقمي، فالذكاء الاصطناعي هو أحد المحركات الكبرى التي ستعيد تشكيل مستقبل القارة الإفريقية في مختلف القطاعات، بل وأيضا كفاعل رئيسي في النظام الرقمي العالمي، وتعكس التزام القارة بالتحول الرقمي الشامل، وتعزيز الابتكار، وتحقيق التنمية المستدامة من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما تمثل علامة فارقة في مسيرة التحول الرقمي للقارة، بحيث استطاعت الإمكانات الكبيرة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز مكانة إفريقيا كمشارك فاعل في الاقتصاد العالمي الرقمي.
وبالتالي فاستمرار الجهود في تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز القدرات البشرية، وصياغة سياسات تنظيمية رشيدة، تفتح أمام إفريقيا آفاق جديدة لتحقيق نهضتها التكنولوجية والتنموية الشاملة، الحل الأمثل نحو جهود حثيثة لتبني أُسس الذكاء الاصطناعي، تكمن في شراكات افريقية – افريقية مع الدول الرائدة تكنولوجيا، فالقارة الإفريقية ما زالت بحاجة إلى وضع مرتكزات الذكاء الاصطناعي بها، ومن أهمها، وضع إستراتيجيات وطنية والعمل على تنفيذها، فضلا عن الاستثمار في رأس المال البشري، وتحسين البيئة التنظيمية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وهو ما لن يتأتى إلا بشراكة وازنة مع الدول الرائدة تكنولوجيا ورقميا في القارة وعلى رأسها المملكة المغربية التي أثبتت ما مرة قدرتها على تجديد خلايا العمل البنيوي بالقارة الإفريقية والنهوض بها تنمويا لتسهم باقتصاد قادر على الاندماج في المنظومة العالمية .
ومعلوم أن تقرير التنمية البشرية لعام 2025 أكد على ضرورة تسخير فرص التحول الرقمي لتعزيز التنمية البشرية، كما تحدث التقرير عن ميكانيزمات الرقمنة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وعلاقتها بالتنمية البشرية، وذلك من خلال بحث يكشف كيفية قدرة الرقمنة إما على تضخيم أو تخفيف التفاوتات القائمة داخل المجتمعات، وإعادة تشكيل المشهد السياسي، وإعادة تعريف الهياكل الاقتصادية.
التكنولوجيا الرقمية في إفريقيا بعيون البنك الدولي

وفي دراسة حديثة للبنك الدولي توقع فيها أنه بحلول عام 2030، يمكن أن يسهم الذكاء الاصطناعي بمبلغ 1.5 تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي لإفريقيا، أي حوالي 50 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي الحالي، إذا تمكن من الاستحواذ على 10 بالمائة فقط من سوق الذكاء الاصطناعي العالمي سريع النمو، كما من المتوقع أن يولد الذكاء الاصطناعي 2.9 تريليون دولار أمريكي لإفريقيا بحلول عام 2030، إلى جانب نصف مليون وظيفة جديدة سنويا، ومسارا قويا للخروج من براثن الفقر لأكثر من 11 مليون شخص يعيش بالقارة السمراء.
وبحسب ذات التقرير فقطاع الخدمات الرقمية في إفريقيا يشهد نموا متسارعا، مع ابتكارات في التكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية وتكنولوجيا الهاتف المحمول، والتي كان للذكاء الاصطناعي دور مهِم فيها، وعلى مدار العقد الماضي وحده، تضاعف حجم المعاملات والتمويل في منظومة التكنولوجيا الإفريقية عشرة أضعاف تقريبا، حيث تم استثمار ما يقارب 20 مليار دولار أمريكي في حوالي 3000 صفقة، 68 بالمائة منها خلال السنوات الثلاث الماضية، من الواضح أن الفرصة لإفريقيا لم تكن يوما أكبر من أي وقت مضى، ليس فقط للاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية وحل التحديات المجتمعية الرئيسية، بل أيضا لتصبح لاعبا أكثر أهمية في اقتصاد الذكاء الاصطناعي العالمي.
كما يمكن تطبيق الذكاء الاصطناعي بقطاعات تنموية مختلفة بالقارة، ففي الزراعة مثلا يغطي الذكاء الاصطناعي 49 بالمائة، وفي العمل المناخي 26 بالمائة، وفي الطاقة 24 بالمائة، وتجدر الإشارة هنا إلى أهمية القطاع الزراعي الإفريقي، إذ يشغل قطاع الزراعة 52 بالمائة من القوى العاملة في إفريقيا، كما يسهم بنسبة 17 بالمائة في المتوسط في الناتج المحلي الإجمالي في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وينتج صغار المزارعين ما يصل إلى 80 بالمائة من الغذاء، والذين غالبًا ما يستخدمون التقنيات التقليدية، ويفتقرون إلى الوصول إلى المعلومات التي من شأنها أن تُساعد في تحسين الإنتاج.
ومن هنا تضمن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الزراعة خدمات استشارية رقمية مدعمة بالتعلم الآلي، والتي تزود المزارعين بنصائح قائمة على البيانات لتبني ممارسات زراعية ذكية مناخيا وتحسين الإنتاجية، تصل هذه الحلول عادة إلى المزارعين عبر الأجهزة المحمولة، مما يسلط الضوء على أهمية امتلاك الأجهزة، وإتقان المهارات الرقمية، وسهولة الاستخدام، كما تساعد على تحسين المحاصيل وزيادة الإنتاجية.
ويستخدم الذكاء الاصطناعي في “التنبؤ بالأوبئة والفيضانات، وتوفير تشخيصات آلية عبر التصوير الطبي، واكتشاف الأمراض من صور النباتات أو الجلد، وأتمتة تقييمات المتعلمين، وغيرها، وتقدم هذه التطبيقات حلولا لتعويض نقص الموارد البشرية في مجالات مثل الصحة التعليم في إفريقيا، وفي الوقت نفسه، ولا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على إحداث ثورة في قطاع التكنولوجيا فحسب، بل يعيد بالفعل رسم ملامح مستقبل إفريقيا. فهو يُقدِّم حلولاً للتحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الرئيسية التي تواجهها، وقد تحدث إمكاناته الفريدة نقلة نوعية في القارة فمثلا يستخدم الذكاء الاصطناعي في رواندا لتحسين جودة التعليم.
على سبيل المثال، تعاونت الحكومة مع شركة IBM لإطلاق برنامج يسمى IBM Digital Nation Africa، والذي يقدم دورات مجانيةً عبر الإنترنت في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وعلوم البيانات للشباب الرواندي، وفي غانا، يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين دقة وكفاءة التشخيصات الطبية، وقد طورت شركة ناشئة تدعى إم فارما منصةً مدعومةً بالذكاء الاصطناعي تساعد الصيادلة والأطباء على إجراء تشخيصات دقيقة للأمراض، ووصف الأدوية المناسبة للمرضى، وبالمثل، تسهل منصات البيانات، مثل Zenvus في نيجيريا، وصول المزارعين إلى المعلومات الحيوية، مما يؤدي إلى تحسين الإنتاج والمحاصيل الزراعية فرانسيس وآخرون، 2019، وفي جنوب إفريقيا، هناك أمثلة أخرى على استخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين الإنتاج.
ويمكن للبنية التحتية العامة الرقمية والذكاء الاصطناعي أن يكونا عاملين أساسيين في تمكين التجارة الإقليمية في إفريقيا، إذ يمكن لنظام الدفع والتسوية الإفريقي (DPI) تبسيط التخليص الجمركي، وتمكين المدفوعات عبر الحدود بسلاسة، وتحسين فرص الحصول على تمويل التجارة للشركات الصغيرة والمتوسطة، كما يعزز الذكاء الاصطناعي تدفقات التجارة من خلال معلومات السوق، وتحسين سلسلة التوريد، وعمليات التحقق الآلية من الامتثال، مما يقلل من أوجه القصور ومخاطر الاحتيال، أما بالنسبة لدول الشراكة مع إفريقيا مثل مصر وغانا والمغرب وجنوب إفريقيا، فإن دمج البيانات الكبيرة والذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز القدرة التنافسية التجارية، ويجذب الاستثمار، ويدعم تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية.
الدكتورة جميلة مرابط رئيسة مجلس الباحثات المتعدد التخصصات:

الثورة الرقمية كدعامة إستراتيجية للانتقال الطاقي رهينة بالتحول الرقمي
وفي كلمتها الافتتاحية أكدت الدكتورة جميلة مرابط رئيسة مجلس الباحثات المتعدد التخصصات الجهة المنظمة للندوة الدولية أن “الثورة الرقمية كدعامة إستراتيجية للانتقال الطاقي وتعزيز الاستدامة البيئية في إفريقيا”، رهينة بالتحول الرقمي الذي يشكل فرصة تاريخية لمعالجة التحديات التنموية التي تواجه القارة، خصوصا في مجالات الطاقة، الزراعة، والبيئة، مشددة على أن الرقمنة ليست مجرد أدوات تقنية، بل رؤية إستراتيجية تتطلب سياسات شاملة وعادلة، بحيث عرضت تجارب ناجحة من المغرب ورواندا في توظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في إدارة الطاقة، كما أبرزت أهمية البنية التحتية الرقمية وتدريب الفلاحين لدعم الزراعة المستدامة. دعت إلى ضرورة إدماج النساء في الثورة الرقمية البيئية، مؤكدة على دورهن المحوري في العالم القروي، واختتمت بالدعوة إلى نموذج إفريقي مستقل للتنمية الرقمية يقوم على التخطيط الاستراتيجي، الابتكار المحلي، والعدالة الرقمية.
وتساءلت الدكتورة لمرابط عن كيف يمكننا توظيف التكنولوجيا والابتكار لخدمة تنمية عادلة ومستدامة، مؤكدة أن الثورة الرقمية ليست مجرد أدوات أو برمجيات، بل هي رؤية جديدة للعالم، تقوم على إعادة تشكيل طريقة إنتاجنا، استهلاكنا، وتدبيرنا للموارد.
وفي السياق الإفريقي، حيث يشكل التفاوت الطاقي والبيئي أحد أبرز مظاهر الهشاشة، تبرز الرقمنة كفرصة تاريخية لتجاوز الفجوات التنموية، شريطة أن تُوظّف وفق مقاربات شاملة، عادلة، ومندمجة، ففي مجال الطاقة أصبحت تكنولوجيا البيانات الضخم ” Big Data “، الذكاء الاصطناعي (IA)، والأنظمة الذكية، أدوات فعالة في إدارة الشبكات الكهربائية وتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، خير مثال المغرب، الذي استثمر في مشاريع ذكية لمراقبة إنتاج محطات الطاقة الشمسية والريحية وتحسين فعالية الاستهلاك، مما مكنه من تعزيز قدرته على التصدير وربط شبكاته بدول الجوار.
وفي رواندا، تم إطلاق مبادرات لتتبع استهلاك الكهرباء في القرى عبر تطبيقات محمولة تسمح بتحصيل المعطيات البيئية لحظة بلحظة، مما يساهم في تدبير الطلب وتنبيه السكان لأي خلل في التزويد، لكن هذه الثورة الرقمية في قطاع الطاقة لا يمكن أن تتحقق بدون إطار تشريعي متجدد، يعيد تعريف مفاهيم السيادة الطاقية، حماية المعطيات المناخية، وضمان النفاذ العادل للبيانات.
الدكتورة لطيفة نفيل رئيسة المركز المغربي للدراسات والأبحاث في علوم الإعلام والتنمية:

تطوير المنظومة المعلوماتية للدول رهين بتطوير البنية التحتية التكنولوجية
ومن جهتها أكدت الدكتورة لطيفة نفيل ورئيسة المركز المغربي للدراسات والأبحاث في علوم الإعلام والتنمية في حديثها عن مستقبل الرقمنة والذكاء الاصطناعي ودورهما في تنمية القارة الإفريقية من المواضيع المتشعبة والتي تحتاج أكثر من دراسة تفصيلية وذلك بالنظر لأهمية الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تطوير المنظومة المعلوماتية للدول والبلدان على اختلاف مستواياتها في سلم التنمية، معتبرة أن المغرب وبحكم ريادته في الأسواق الإفريقية وبحكم موقعه الاستراتيجي كبوابة للقارة ويقينه بأهمية التقدم التكنولوجي والرقمنة وتوسيع آليات الذكاء الاصطناعي في تحسين الخدمات الاقتصادية والسياسية للبلدان الإفريقية يهتم بشكل كبير بتحسين جودة الأمن السيبراني المعتمد على الرقمنة والذكاء الاصطناعي باعتبارهما آليات للإنذار المبكر لمواجهة الأزمات، وتطوير التعاون الاستخباراتي بين الدول الإفريقية لمكافحة التهديدات الأمنية، ومن ثمة تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي للقارة ككل، ولغرب القارة الأفريقية على وجه التحديد بما فيها دول الساحل والصحراء، بحيث تؤكد آخر المعطيات التي صدرت عن معرض “جيتكس إفريقيا”، أن ما يقرب من 40 بالمائة من جميع الشركات الإفريقية الناشئة الحاضرة في المعرض تعتمد على إدماج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها وخدماتها الأساسية”.
وباعتبار كون المغرب قد أصبح من الدول الرائدة اقتصاديا في الأسواق الإفريقية، وذلك باعتماده على التكنولوجيا الرقمية المتطورة، وذلك بفضل التوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس الذي أعطى أهمية لتعزيز الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تنمية القارة الأفريقية والتعاون جنوب جنوب، وهو ما يؤرخه خطابه السامي الموجه إلى القمة الاستثنائية للاتحاد الإفريقي بكيغالي في مارس 2018 والذي قال فيه إن “إفريقيا ماضية اليوم في طريقها لتصبح مختبراً للتكنولوجيا الرقمية”.
وبالفعل يواصل المغرب أهدافه من خلال تعزيز مكانته كمركز رقمي رائد في القارة الإفريقية، من خلال مقاربته المتكاملة التي تجمع بين التطور التكنولوجي والاستقرار السياسي، بحيث يسهر المغرب على تطوير الحقل التكنولوجي بالقارة السمراء، وبذلك يظل ملف تأثير الذكاء الاصطناعي على السلام والأمن والحكامة، والتنمية عموما في القارة، حاضرا وبقوة في السياسة الخارجية للمغرب تجاه شركائه الاقتصاديين بالقارة الإفريقية وذلك استكمالًا للدور الذي يلعبه المغرب في وضع أسس الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، وهو الدور الذي تأكد من خلال تبني الأمم المتحدة، في السنة الماضية 2024، لقرار حول الذكاء الاصطناعي بمبادرة مشتركة بين المغرب والولايات المتحدة.
ومعلوم أن الدول الإفريقية تسعى إلى الاستفادة من الإمكانيات الهائلة للذكاء الاصطناعي في مجالات التنمية والأمن، في وقت تواجه فيه تحديات متزايدة مثل الجرائم الإلكترونية والتضليل الإعلامي والاختراقات السيبرانية، والمغرب، بفضل استراتيجيته الرقمية، وباعتبار كونه قد سجل تقدما ملموسا على مستوى الرقمنة الدولية، بعد أن ارتقى للمرتبة الحادية عشر في مؤشر الرقمنة العالمي سنة 2024، ويطمح إلى أن يصبح ضمن الدول الإفريقية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، وهنا يمكن القول إن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي واستخدامه كرائد اقتصادي افريقي أصبح خيارًا استراتيجيًا للمغرب لا محيد عنه، خاصة وان القارة الإفريقية تعاني من أوسع الفجوات الرقمية العالمية، وهو ما يدفع المغرب إلى الاشتغال من خلال برامج أكاديمية متخصصة، على تشجيع ريادة الأعمال الرقمية، وإطلاق مشاريع المدن الذكية، وإنشاء بنية تحتية متطورة لمراكز مثل “AI Movement” بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات وهي الجامعة التي أصبحت نموذجًا لمكانة المغرب كقاعدة للبحث والتطوير في المجال الرقمي، ما يعزز جاذبيته كوجهة للابتكار التكنولوجي في إفريقيا.
وهنا يمكن القول أنه من البد تعزيز الدورات التكوينية والندوات القطاعية في الذكاء الاصطناعي والرقمنة علما أن هذه الدورات التقنية في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تعطي النتائج المتوخاة بالبلدان الإفريقية إلا إذا تمت تهيئة المجالات الحيوية الإفريقية وتعزيزها بالبنية التحتية المناسبة لاستخدام جيد لوسائل التواصل الرقمي والذكاء الاصطناعي بما يطرح السؤال حول مدى استعداد القارة لهذه التكنولوجيا المتقدمة، بسبب الافتقار إلى البنية الأساسية مثل الكهرباء والاتصال بالبيانات. وهي شروط مفصلية إذا تمكنت القارة الإفريقية من تجاوزها فسيكون من السهل عليها الاستفادة والانخراط السهل في الثورة الصناعية الرابعة التي يؤسس لها الذكاء الاصطناعي، ومع ذلك، ومع ضرورة تسريع خطوات القارة نحو عصر الذكاء الاصطناعي، لا بد من معالجة التحديات الحرجة التي تدور حول كيفية ضمان السلامة، وبناء الثقة العامة، والوصول إلى البيانات وهو ما يدفعنا للتفكير في ضرورة استعداد بلدان القارة الإفريقية لخلق شراكات اقتصادية لتعزيز البنيات التحتية وتامين توزيع سليم لشبكة الكهرباء والانترنيت واللوائح وأيضا البنية الأساسية التكنولوجية وغيرها من البنى التحتية السياسية لبناء مجتمع معلوماتي تكنولوجي قادر على مواكبة العصر رقميا وبالتالي قادر على تطويع آليات الذكاء الاصطناعي لفائدة التنمية العامة.
د. هارهس . ب، رئيس مجلس إدارة Open ComAI ببوسطن:
“الذكاء التكيفي منهجية لتحويل التعليم والصحة والزراعة نحو مستقبل
مستدام لأفريقيا”
وقدم د. هارهس . ب، من الهند والذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة Open
ComAI بوسطن مساهمته حول “الذكاء التكيفي: تحويل التعليم والصحة والزراعة نحو مستقبل مستدام لأفريقيا” في هذه الندوة، حيث شدد على الدور التحويلي للذكاء التكيفي (AI) في معالجة القطاعات الحيوية التعليم، الرعاية الصحية، والزراعة في أفريقيا والعالم، كما قدم مفهوم “الذكاء التكيفي” بوصفه الجيل القادم، أي ذكاء اصطناعي يتطور مع القيم الإنسانية، يهدف إلى تمكين الأفراد والمجتمعات بدلاً من استبدالهم، بحيث أبرز النقاط المتعلقة به هي التعليم، وذلك في إطار الذكاء التكيفي الذي يخصص مسارات التعلم، ويسهر على دمقرطة الوصول إلى التعليم، ويكشف عن المواهب الكامنة، مما يساعد أفريقيا على سد فجوات التعليم، وتمكين قادة المستقبل، أما على مستوى الرعاية الصحية، فتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التنبؤية والوقائية قادرة على تقديم رعاية صحية منقذة للحياة وبأسعار معقولة حتى لأبعد المجتمعات، محققة واقع الكشف المبكر والاستجابة السريعة، في حين أن التكنولوجيا الزراعة أو ما يمكن تسميتها بالزراعة الذكية والمعتمدة على الذكاء الاصطناعي فهي توفر للمزارعين رؤى فورية حول صحة التربة، والمياه والمحاصيل، مما يحسن الإنتاجية بطريقة مستدامة ويعزز القدرة على مواجهة تغير المناخ، مستعرضا دراسات حالة حقيقية من الهند والولايات المتحدة، أوضح من خلالها كيف اعتماد التقنيات المبتكرة لتغير بالفعل حياة الناس، وكيف أن أفريقيا على أعتاب تجاوز العقبات التقليدية باستخدام الذكاء التكيفي.
الرسالة الختامية التي دعا اليها الدكتور هارهس . ب ركزت على الابتكار الأخلاقي، والتعاون الشامل، والرؤية الإنسانية للتقدم، مذكرا جميع المشاركين بأن الاستدامة الحقيقية هي رحلة تتطلب الحكمة والمرونة والفرص المشتركة، توصياته للأجيال القادمة بإعطاء الأولوية لتطوير الذكاء التكيفي، والاستثمار في أنظمة ذكاء اصطناعي التي تتطور بمسؤولية مع احتياجات المجتمع، مع ضمان العدالة والشفافية والنمو المتمركز حول الإنسان، والتي تسهم في ردم فجوة المواهب والفرص، وتسهم في بناء بنا تحتية تربط المجتمعات الريفية والمحرومة بحلول تعليمية وصحية وزراعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع التركيز على النماذج التنبؤية والوقائية، وذلك بالانتقال من الأنظمة التفاعلية إلى الأنظمة الاستباقية في مجالات الصحة والزراعة والحوكمة لدعم التنمية المستدامة، وأيضا تعزيز الابتكار الأخلاقي من خلال إرساء أطر أخلاقية قوية ترشد نمو الذكاء الاصطناعي مع احترام الثقافات المحلية والتنوع ورفاهية المجتمعات، في حين أن تعزيز التعاون العالمي يدفع لتشجيع الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية، والمجتمع المدني لبناء أنظمة ذكاء اصطناعي شاملة، هذا مع تمكين القيادة المحلية من التدريب ورعاية المواهب المحلية لتصبح قادة ومبتكرين في تطوير الذكاء الاصطناعي، مع ضمان أن تكون الحلول ملائمة للواقع المحلي، ولم لا ضمان الاستدامة عبر القطاعات ملائمة للابتكار التكنولوجي مع تعزيز القدرة على مقاومة تغير المناخ، والعدالة الاجتماعية، وأهداف الاستدامة الاقتصادية طويلة الأمد، وأيضا إلهام روح الصمود والأمل من خلال غرس أفكار وسياسات تركز ليس فقط على القدرات التكنولوجية، بل أيضا على كرامة الإنسان، وإمكاناته، في النمو المشترك.
ساندي آن المدير العام لـ IPYGعن فرع HWPL العالمي لكوريا الجنوبية:

للثورة الرقمية دور هام في دفع التقدم بإفريقيا في مجالات التعليم الصحة
والزراعة المستدامة
في حين تناولت ساندي آن المدير العام لـ IPYG، فرع HWPL العالمي بكوريا الجنوبية، دور الثورة الرقمية في دفع التقدم بإفريقيا في مجالات التعليم، الصحة، والزراعة المستدامة، حيث قدمت في مداخلتها توضحا لكيفية اعتماد الابتكارات التكنولوجية في المجالات الحيوية والأساسية، بحيث لم تعد ترفا بل أصبحت ضرورة حيوية لتحقيق التنمية، مقدمة أبرز الأمثلة عن نجاح خدمات مثل M-Pesa في كينيا،Eneza Education في التعليم عبر الهواتف، وBabyl في تقديم الرعاية الصحية عن بعد في رواندا، كما ناقشت أهمية التكنولوجيا في الزراعة من خلال مبادرات مثل Hello Tractor التي تتيح تأجير الجرارات عبر تطبيقات الهواتف، مشيرة إلى التحديات التي تواجه القارة مثل ضعف البنية التحتية والفجوات الرقمية، داعية إلى تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني لبناء منظومات رقمية شاملة، واستشهدت ساندي بتجربة كوريا الجنوبية كنموذج ناجح للتحول الرقمي عبر شراكة قوية بين القطاعين العام والخاص في الختام، دعا الشباب الإفريقي إلى اغتنام هذه المرحلة لبذل الجهد وصناعة التغيير، مؤكدًا أن الشباب هم القوة القادرة على قيادة التحول الرقمي والتنمية المستدامة في القارة.
الرقمنة هنا ليست ترفا، بل ضرورة إستراتيجية تعيد صياغة السياسات العمومية الطاقية في اتجاه الشفافية، الفعالية، والعدالة الاجتماعية، أما في مجال الزراعة المستدامة، فالتقنيات الرقمية تُحدث ثورة في طرق الإنتاج الفلاحي، عبر أنظمة الاستشعار، الطائرات بدون طيار، والذكاء الاصطناعي في تتبع التربة والمياه، إفريقيا، التي تعتمد بشكل كبير على الزراعة كمصدر دخل ومعيشة، قادرة اليوم على التحول إلى فاعل زراعي ذكي، إذا ما وضعت السياسات المناسبة الداعمة للابتكار المحلي.
لكن هذا لن يكون ممكنا دون توفير بنية تحتية رقمية، وتدريب الفلاحين، خاصة النساء، على استخدام هذه الأدوات، وهنا، لا بد من الاعتراف بأن الفجوة الرقمية لا تزال تحديًا بنيويًا، وتستدعي تدخلاً عاجلًا من الحكومات والشركاء الدوليين لتوفير التمكين الرقمي بالمناطق القروية، أما بخصوص البعد البيئي، فالرقمنة يمكن أن تسهم بشكل مباشر في رصد التغيرات البيئية، التنبؤ بالكوارث، وتتبع مؤشرات التلوث والانبعاثات الكربونية، ففي ظل تفاقم التهديدات المناخية، تحتاج إفريقيا إلى أنظمة إنذار مبكر، تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ونماذج محاكاة بيئية دقيقة.
تريفين موادي عن الجامعة التربوية الوطنية UPN بالكونغو:

التعليم الرقمي فرصة إستراتيجية لإصلاح أنظمة التعليم في إفريقيا
أما تريفين موادي من الجامعة التربوية الوطنية UPN الكونغو قدمت مداخلتها حول التعليم الرقمي في إفريقيا فقد حددت الفكرة الأساسية للرقمنة والتي تمثل في نظرها فرصة استراتيجية لإصلاح أنظمة التعليم في إفريقيا من خلال تحسين الوصول، وتقليص الفجوات، وتعزيز الابتكار، معتبرة أن واقع التعليم بالقارة الإفريقية رغم التقدم في معدلات التمدرس، لا تزال التفاوتات قائمة بسبب نقص البنية التحتية، ضعف التكوين الرقمي، وغياب المحتوى المناسب التحديات، الذي يقابله ضعف البنية التحتية الرقمية، خصوصا في المناطق الريفية، حيث ارتفاع كلفة الأجهزة والاتصال، وضعف تكوين المعلمين والطلاب في المجال الرقمي، وعدم ملاءمة البرامج الدراسية لمتطلبات العصر الرقمي، وبذلك فدور الرقمنة يتمثل في كونها وسيلة لتحسين الشمولية، وتعزيز الابتكار، مقدمة أمثلة ناجحة من المغرب ورواندا، وكينيا، وغيرها، فالتعليم الرقمي يعزز القدرة على التكيف في الأزمات مثل جائحة كوفيد -19، كما أن الشروط لتحقيق تحول فعال الاستثمار في البنية التحتية، تكوين الكوادر التربوية رقميا، إنتاج محتوى محلي تفاعلي وملائم ثقافيا، تشجيع الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص، الخلاصة، إفريقيا ليست ضحية للتأخر التكنولوجي، بل يمكنها أن تكون فاعلا محوريًا في الثورة التعليمية الرقمية، شرط توفر الإرادة السياسية والاستثمار المستدام.
الدكتورة ماما بالسينا أستاذة مساعدة وخبيرة في قضايا حقوق الإنسان بالكامرون:

الذكاء الاصطناعي محفّز قوي في قطاع الصحة في إفريقيا
الدكتورة ماما بالسينا وهي أستاذة مساعدة وخبيرة في قضايا حقوق الإنسان بالكامرون انصبت مداخلتها حول الذكاء الاصطناعي كمحفز قوي في قطاع الصحة في إفريقيا الفكرة الأساسية، الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبرى لتحسين قطاع الصحة في إفريقيا من خلال تشخيص أسرع، تحسين جودة الرعاية، وتيسير الإدارة الصحية، أهم النقاط إمكانات الذكاء الاصطناعي في الصحة، تسريع التشخيصات الطبية، تطوير علاجات جديدة، دعم الطواقم الطبية خاصة مع نقص الموارد، إدارة فعالة للملفات الصحية، الصحة الرقمية، تشمل استخدام الوسائل الإلكترونية لتحسين الرعاية الصحية، وتشترط التوفر على أخلاقيات، خصوصية، وتكامل بين الأنظمة، التحديات، الحاجة إلى بنية تحتية رقمية متينة، ضعف التكوين في المجال الرقمي، ضرورة إدخال التعليم المعلوماتي منذ المرحلة الابتدائية، أمثلة تطبيقية، تحسين الإنتاجية في عيادات العيون، تصنيف دقيق للأمراض، وتحليل الصور الطبية بشكل سريع وفعال، الجانب التعليمي، إدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم ضروري لتجهيز الشباب للثورة الرقمية، كما في مثال رواندا، الخلاصة، الذكاء الاصطناعي يمكن أن يُحدث تحولًا جذريا في الصحة والتعليم بإفريقيا، لكن نجاحه يعتمد على الاستثمار في البنية التحتية، التكوين، وتوطين التكنولوجيا.
واعتبرت الدكتورة ماما أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبرى لتحسين قطاع الصحة في إفريقيا من خلال تشخيص أسرع، تحسين جودة الرعاية، وتيسير الإدارة الصحية، مشيرة إلى إمكانات الذكاء الاصطناعي في الصحة، وتسريع التشخيصات الطبية، وتطوير علاجات جديدة، ودعم الطواقم الطبية خاصة مع نقص الموارد، وإدارة فعّالة للملفات الصحية، والصحة الرقمية، بحيث تشمل استخدام الوسائل الإلكترونية لتحسين الرعاية الصحية، وتشترط التوفر على أخلاقيات، خصوصية، وتكامل بين الأنظمة، مشيرة إلى التحديات التي تخدم البنية التحتية الرقمية والتي تصطدم بضعف التكوين في المجال الرقمي، بما يستوجب ضرورة إدخال التعليم المعلوماتي منذ المرحلة الابتدائية، مع تحسين الإنتاجية في عيادات العيون، تصنيف دقيق للأمراض، وتحليل الصور الطبية بشكل سريع وفعال، هذا بالضافة الى ضرورة إدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم ضروري لتجهيز الشباب للثورة الرقمية، مؤكدة على دور الذكاء الاصطناعي في خلق التحولات الجذرية في الصحة والتعليم بإفريقيا، لكن نجاحه يعتمد على الاستثمار في البنية التحتية، التكوين، وتوطين التكنولوجيا.
البروفيسور محمد بن عيد السريحي رئيس المجلس العربي للابداع والابتكارـ عضو الأمانة العامة بالاتحاد العربي للتنمية بالمملكة العربية السعودية:

التركيز على الذكاء الاصطناعي مدخل لإدماج التحول الرقمي في التعليم
البروفيسور محمد بن عيد السريحي رئيس المجلس العربي للابداع والابتكارـ عضو الأمانة العامة بالاتحاد العربي للتنمية بالسعودية والذي افتتح مداخلته بالتشديد على أهمية التركيز على الذكاء الاصطناعي وإدماج التحول الرقمي في التعليم، مؤكدًا أن هذه التوجهات تشجع على تعليم متقدم قائم على الابتكار والتميز، وتسهم في تكوين جيل جديد قادر على مواكبة تحديات العصر، وفي هذا الإطار، تعمل الجامعات الدولية حاليًا على تطوير منصات تقنية لتعزيز التعليم الذاتي للطلبة عبر برامج الذكاء الاصطناعي والتعليم التفاعلي وتصميم البرمجيات بعيدًا عن منطق التعليم التقليدي.
كما سلط البروفيسور السريحي الضوء على العديد من مزايا التعليم الذكي، ودعا إلى تعزيز أنظمة البرمجيات الذكية في قطاع التعليم، مع وضع استراتيجيات خاصة لتحسين جودة العمل في هذا المجال، واختتم عرضه بتقديم مجموعة من التوصيات التي تهدف إلى تشجيع اعتماد مختلف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير مهارات المعلمين، وتعزيز الثقافة التعليمية.
وأشار البروفسور السريحي إلى أن الذكاء الاصطناعي يشكل فرصة مهمة لاكتشاف واستغلال الموارد الطبيعية الهائلة التي تزخر بها إفريقيا، لاسيما المغرب الذي يمتلك أكبر احتياطي للفوسفات في العالم، مما يؤهله لإحداث تحول شامل في الزراعة على مستوى القارة مداخلته جاءت مشددة على أهمية التركيز على الذكاء الاصطناعي وإدماج التحول الرقمي في التعليم، مؤكدا أن هذه التوجهات تشجع على تعليم متقدم قائم على الابتكار والتميز، وتسهم في تكوين جيل جديد قادر على مواكبة تحديات العصر، مشيرا إلى أن الجامعات الدولية تعمل حاليا على تطوير منصات تقنية لتعزيز التعليم الذاتي للطلبة عبر برامج الذكاء الاصطناعي والتعليم التفاعلي وتصميم البرمجيات بعيدًا عن منطق التعليم التقليدي.كما سلط البروفيسور الضوء على العديد من مزايا التعليم الذكي، ودعا إلى تعزيز أنظمة البرمجيات الذكية في قطاع التعليم، مع وضع استراتيجيات خاصة لتحسين جودة العمل في هذا المجال، واختتم عرضه بتقديم مجموعة من التوصيات التي تهدف إلى تشجيع اعتماد مختلف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير مهارات المعلمين، وتعزيز الثقافة التعليمية.
الدكتور أشرف عمران الخبير الدولي في الزراعة المائية ورئيس المجلس العربي للأمن العدائي والمائي :

أفريقيا مستقبل الإنسانية وتحديثها تكنولوجيا ضرورة ملحة
من جهته، تناول الدكتور أشرف عمران الخبير الدولي في الزراعة المائية ورئيس المجلس العربي للأمن العدائي والمائي ” أفريقيا: مستقبل الإنسانية” موضوع الزراعة والبنية التحتية البشرية في مصر، حيث أجرى مقارنة بين معايير التنمية في إفريقيا وتلك المعتمدة في قارات أخرى، مع تركيز خاص على القطاع الزراعي.
واعتبر أشرف عمران أن القارة الإفريقية تعتبر ثاني أكبر قارة بمساحة 30–31 مليون كلم²، تتجاوز مساحتها مجموع أوروبا، الصين، وأمريكا، وثرواتها تتجاوز 90 بالمائة من احتياطيات المواد الخام بالعالم، 40 بالمائة من الذهب، 33 بالمائة من الألماس، 60 بالمائة من الليثيوم والكوبالت والكولتان، موارد زراعية هائلة 60 بالمائة من الأراضي الزراعية غير مستغلة، موارد مائية ضخمة رغم بعض الأزمات المحلية، لكنها رغم كل ذلك تعيش جملة من التحديات، منها الفقر، والنزاعات المسلحة، وضعف البنية التحتية، وآثار التغير المناخي، وخطر ارتفاع درجات الحرارة لما بين 1.5 إلى 3 درجات مئوية مستقبلا، مما يهدد الأمن الغذائي والبنية الساحلية، بما يستدعي البحث عن حلول مبدأية مثل إنشاء محميات زراعية تحت مراقبة المناخ لدراسة تأثير الحرارة على الزراعة، وتحديد مناطق زراعية مستقرة قرب خط الاستواء “بين 23 درجة شمالًا وجنوبا” علما أن الزراعة والإنتاج الغذائي على رغم وفرة الأراضي والمياه، يستخدم فقط 10 بالمائة من الأراضي الزراعية، علما أن القارة الإفريقية غنية بالبروتين الحيواني كالأبقار، والأغنام، والدواجن، والموارد البحرية، لكنها تعاني من سوء استغلال، الصناعات الغذائية والزيوت، مع إمكانيات كبيرة لإنتاج الزيوت النباتية كالنخيل، والزيتون، لكنها تعتمد على الاستيراد، بما يدعو إلى ضرورة للاتجاه نحو محاصيل أقل استهلاكا للمياه مثل “الستيفيا” بدلا من قصب السكر.
أما المجال الطاقي فقد عرف تقدم ملحوظ في الطاقة الشمسية بنمو يقارب 40 بالمائة، والطاقة الجيوحرارية بكينيا نموذجا، مع توافر موارد لصناعة الألواح الشمسية بفضل كثافة السيليكا في الصحارى، المفارقة الكبرى هي أنه رغم الثروات الزراعية والطبيعية، لا تزال أفريقيا تستورد الغذاء بشكل كبير، بسبب سوء الإدارة، نقص المياه، وضعف البنية التحتية الزراعية. أجرى مقارنة بين معايير التنمية في إفريقيا وتلك المعتمدة في قارات أخرى، مع تركيز خاص على القطاع الزراعي.
وأشار الدكتور عمران إلى أن الذكاء الاصطناعي يشكل فرصة مهمة لاكتشاف واستغلال الموارد الطبيعية الهائلة التي تزخر بها إفريقيا، لاسيما المغرب الذي يمتلك أكبر احتياطي للفوسفات في العالم، مما يؤهله لإحداث تحول شامل في الزراعة على مستوى القارة، وقد دعم الدكتور أشرف مداخلته بمقارنة علمية دقيقة مدعومة بأرقام واضحة حول الاستغلال غير المستدام للأراضي الزراعية في إفريقيا.
جونز بوري الأمين العام للمرصد الإفريقي للجيوسياسية بالكونغو:

القارة الإفريقية تشهد تحولا كبيرا يجعلها بحاجة ماسة
لاعتماد الزراعة الذكية والتكنولوجية
ومن جانبه أعتبر جونز بوري الأمين العام للمرصد الإفريقي للجيوسياسية بالكونغو أن الصحة الرقمية مطلبا ملحا لتطور وتنمية إفريقيا، التي تواجه تحديات كبيرة في مجال الرعاية الصحية، بدأت تشهد تحولات إيجابية من خلال الابتكار الرقمي في القطاع الصحي تساهم التقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، والطب عن بعد، والتطبيقات الصحية في تحسين التشخيص والعلاج.
بالإضافة إلى ذلك، توفر هذه التكنولوجيا حلولًا فعالة لتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية في المناطق النائية، حيث يمكن للمرضى التواصل مع الأطباء عن بُعد وتلقي العلاج اللازم، ما يساهم في تقليل الفجوة بين الحضر والريف في تقديم الرعاية الصحية.
أما الزراعة الذكية، فمجال الزراعة بالقارة الإفريقية عموما يشهد تحولا كبيرا بما يجعله بحاجة ماسة لاعتماد الزراعة الذكية والتكنولوجية، التي تعتمد على جمع وتحليل البيانات عبر الأجهزة الذكية، تقدم حلولًا مبتكرة لمشاكل الزراعة التقليدية، تطبيقات التكنولوجيا تساعد المزارعين على تحسين إنتاجية المحاصيل، وتقليل استهلاك المياه، وتحقيق الاستدامة البيئية، في هذا السياق، تعتبر الابتكارات مثل الزراعة الدقيقة والأنظمة الذكية لرصد صحة التربة والمحاصيل أدوات حيوية لتعزيز الأمن الغذائي في القارة الإفريقية.
فعلى الرغم من الفرص الكبيرة التي توفرها الثورة الرقمية في إفريقيا، إلا أن هناك تحديات تواجه هذا التحول، مثل محدودية الوصول إلى الإنترنت، ضعف البنية التحتية الرقمية، ونقص المهارات الرقمية لدى فئات كبيرة من السكان، لذا، من الضروري أن تعمل الحكومات والشركات على تحسين هذه الجوانب من خلال الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتدريب الشباب على المهارات الرقمية، وتطوير السياسات التي تدعم الابتكار في هذه القطاعات.
كريس نيغال رئيس جمعية الشباب الافريقي لتعزيز السلام والأمن بالكونغو

الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية بالقارة الإفريقية ضرورة ملحة لتجاوز العوائق
وفي كلمته للندوة الدولية أكد كريس نيغال رئيس جمعية الشباب الإفريقي لتعزيز السلام والأمن بالكاميرون أنه ففي عصر يتسارع فيه التقدم التكنولوجي بشكل غير مسبوق، تصبح الثورة الرقمية من المحركات الأساسية التي تدفع عجلة التنمية في إفريقيا، حيث تشهد القارة تحولًا سريعا نحو الابتكار الرقمي في مختلف المجالات، بما في ذلك التعليم والصحة والزراعة، وهو ما يفتح آفاقا جديدة لتحقيق التنمية المستدامة، إن الابتكار التكنولوجي يمكن أن يكون القوة الدافعة التي تحول التحديات إلى فرص، مما يساعد القارة على تحقيق تقدم حقيقي في مختلف المجالات ودلك من خلال التعليم الرقمي في إفريقيا، على اعتبار أن التعليم في إفريقيا يواجه العديد من التحديات، بدءا من نقص البنية التحتية إلى صعوبة الوصول إلى الموارد التعليمية، لكن مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا، أصبح من الممكن توفير حلول مبتكرة تتجاوز هذه العوائق، المنصات الرقمية، والتعليم عبر الإنترنت، والتطبيقات التعليمية أصبحت أدوات رئيسية في تحسين الوصول إلى المعرفة، كما أن الابتكار في استخدام التكنولوجيا يسهم في تخصيص التعليم بما يتناسب مع احتياجات الطلاب، مما يعزز فرص النجاح الأكاديمي في القارة.
Layali Maghribia موقع ليالي مغربية جريدة الكترونية مغربية